تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٩ - الثالث الكنز
..........
________________________________________________________
التطبيق، و انما هي مسألة نظرية صرفة لأن تلك الكنوز سواء أ كانت من الانفال أم كانت ملكا للمسلمين فإذا وجدها فرد فهي له على مستوى الحق و عليه خمسها عند توفر شروطه.
و من هنا يظهر أن ما ذهب إليه جماعة من التفصيل بين ما إذا كان الكنوز في دار الكفر، و ما إذا كان في دار الإسلام، فعلى الأول فهو لواجده مطلقا و إن كان عليه أثر الإسلام، و على الثاني فهو من اللقطة معللا بأن كونه في دار الإسلام أمارة على انه ملك لمالك محترم، فلا يمكن المساعدة عليه، لما مر من ان الكنز إذا كان في دار الكفر فالأمر و إن كان كذلك فانه لواجده مطلقا، أي سواء أ كان تاريخه الزمني متقدما مئات السنين أم لا، و سواء أ كان عليه أثر الإسلام أم لا، الّا إذا علم بأنه ملك لمالك محترم، فان حكمه قد ظهر مما تقدم، و إذا كان في دار الإسلام فان كان تاريخه الزمني قبل عدة قرون بحيث لا يحتمل بقاء مدخره عادة لحد الآن و لا يعلم بوجود وارث له فعلا فقد مر انه من الانفال، و إذا وجده فرد فهو أحق به و ليس ملكا لأحد، و ان كان تاريخه الزمني متأخرا بحيث يحتمل بقاء مدخره عادة على قيد الحياة فعلا جرى عليه حكم اللقطة دون الكنز.
و أما صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «سألته عن الدار يوجد فيها الورق؟ فقال: ان كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم، و إن كانت خربة قد جلا عنها أهلها فالذي وجد المال أحق به»[١]. و قريب منها صحيحته الأخرى، فهي و إن دلت على أن الورق لواجده و مقتضى اطلاقها أنه له و إن علم بوجود مالك له فعلا المجهول عنده، لأن جلاء أهل الدار عنها لا يستلزم انقطاع علاقتهم بها، فانه أعم من الاعراض، الا أنها لا تدل على أنه لواجده بملاك الكنز، إذ كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون بملاك الاعراض. أو فقل انه لا بد من حمل الصحيحة على الاعراض عن الدار بما فيها من الورق كما هو غير بعيد، بل هو
[١] الوسائل باب: ٥ من أبواب كتاب اللقطة الحديث: ١.