تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٢ - الثاني المعادن
..........
________________________________________________________
توابع الأرض و شئونها و اذيالها، بل نسبتها اليها نسبة الظرف إلى المظروف، فلذلك لا تكون مشمولة للنصوص.
و إن شئت قلت: ان احياء الأرض عبارة عن توفير الشروط للانتفاع بها بمختلف صنوفه، كبناء أو زرع أو نحوهما التي لم تكن متوفرة فيها قبل عملية الاحياء، و انما نتجت منها، و من الواضح أن تلك الشروط شروط للانتفاع بالأرض و الاستفادة منها، و لا علاقة لها بغيرها من المصادر و الثروات الطبيعية الموجودة فيها، حيث ان علاقة العامل بتلك المصادر و الثروات انما هي على أساس إنفاق العمل و السعي و بذل الجهد و الطاقة في سبيل الاستيلاء و السيطرة عليها، مثلا علاقة العامل بالمناجم و العيون الموجودة في اعماق الأرض انما هي باكتشافها من خلال عمليات الحفر و بذل الجهد للوصول إليها، و من هنا لا يصدق على ذلك عنوان الاحياء، فما في كلمات الأصحاب من اطلاقه عليه مبني على المسامحة.
نعم، تصدق عملية الاحياء على تصفية المواد المعدنية، كما إذا كانت من المعادن الباطنة كالذهب و الفضة و ما شاكلهما، فانه لا يبدو جوهرها بشكل كامل الّا بعد عملية التصفية و التطوير، و هذه العملية و إن كانت احياء بالنسبة إليها إلّا أنها لا تؤثر في شيء على أساس أن هذه العملية من العامل انما هي بعد دخول تلك المواد المعدنية في نطاق ملكيته، فان القيام بها لا يمكن ما دامت تلك المواد في موضعها الطبيعي، فلا محالة يتوقف على أخذها و اخراجها من موضعها الطبيعي و نقلها إلى مكان هذه العملية، و من المعلوم ان علاقة العامل بها قد تحققت بنفس عملية الأخذ و الاخراج و جعلها في حوزته.
فالنتيجة: ان عملية الاحياء لا تكون منشأ لعلاقة العامل بالمواد المعدنية، هذا اضافة إلى أن هذه العملية خاصة بالمعادن الباطنة، و لا موضوع لها في المعادن الظاهرة.