تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠ - الثاني المعادن
..........
________________________________________________________
على وجه الأرض بعد اكتشافه و الوصول إليه بعملية الحفر و بذل الجهد أو قبل ذلك، اذ قد يخرج المعدن من اعماق الأرض مطروحا على وجهها بسبب الزلزلة التي قد توجب احداث الحفر فيها أو الانفجار الذي قد يسبب خروج المعدن و القائه على وجه الأرض، كما انه لا فرق بين أن يكون المستولى عليه و من يحوزه صاحب الحفرة أولا، باعتبار أن صاحبها لا يملك من المعدن شيئا ما دام يظل باقيا في موضعه الطبيعي.
نعم، هو باكتشافه و الوصول إليه من خلال عملية الحفر و بذل الجهد أصبح أحق به من الآخرين، و لا يحق لغيره أن يقوم باستخراجه من حفرته، و أما إذا خرج منها بطريق أو آخر مطروحا على وجه الأرض فهو ليس ملكا له، و يجوز لغيره أن يحوزه و يستولى عليه.
فالنتيجة انه لا يجرى حكم المعدن على المخرج منه المطروح على وجه الأرض، بل هو داخل في مطلق الفائدة.
و أما إذا كان المخرج له انسانا فان كان اخراجه اتفاقيا و على نحو الصدفة، كما إذا كان قيامه بعملية الحفر لغاية أخرى، و لكن وصل إلى المعدن و المنجم اتفاقا و اخرج منه بدون قصد استملاكه و حيازته ثم طرحه على وجه الأرض كان حكمه حكم ما تقدم، و عليه فكل من يحوزه و يجعله في حوزته يدخل في فائدته التي يستفيدها دون المعدن، و إن كان بغاية الوصول إليه و اكتشافه و بعده قام بعملية الاخراج فأخرج مقدارا منه و جعله في حوزته قاصدا به التملك ثم أعرض عنه فلا يسقط عنه خمسه، بل هو مأمور باخراجه، و لكنه إذا عصى فعلى كل من يحوزه أن يقوم باخراج خمسه.
و أما بالنسبة إلى أربعة أخماسه الأخرى فلا شيء عليه، باعتبار أنها داخلة في الفائدة التي يستفيدها المرء أثناء السنة دون المعدن، و كذلك الحال إذا شك في انه أخرج خمسه ثم طرحه و أعرض عنه، فانه بمقتضى الاستصحاب بقاء