تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٤ - الثاني المعادن
..........
________________________________________________________
على أن فيه خمسا إذا بلغ ما يكون في مثله الزكاة، و أما انه تعلق بالمجموع أو تعلق به بعد استثناء المئونة فهي ساكتة عنه، و عليه فاستفادة ان تعلقه به يكون بعد المئونة انما هي من الآية الشريفة و روايات الباب بقرينة مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية حيث إنهما على ضوء هذه القرينة تدلان على ان موضوع وجوب الخمس مطلقا الفائدة التي يستفيدها المرء و الغنيمة التي يغنمها، سواء أ كان الاغتنام بالتكسب بمختلف أصنافه أم كان بالاخراج من المعادن.
نعم، يختلف الخمس المتعلق بالفائدة التي يستفيدها المرء من الكسب و الفائدة التي يستفيدها من المعادن في بعض الشروط.
و إن شئت قلت: ان متعلق الخمس في ظاهر الدليل و إن كان عنوان المعدن، الّا ان المتفاهم العرفي منه بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية أن تعلقه به بما هو غنيمة و فائدة، غاية الأمر ان الاغتنام قد يكون بالتكسب، و قد يكون بالغوص، و قد يكون باخراج المعدن، فان كل ذلك نوع اغتنام يغتنمه المرء و فائدة يستفيدها، فالخمس مجعول في الغنيمة و الفائدة بعناوين مختلفة، فمن أجل ذلك يختلف في بعض الشروط باختلاف تلك العناوين، فان الغنيمة و الفائدة إن كانت بالتكسب فلها حكم و هو ان الخمس فيها بعد مؤنة السنة، فاذا زادت وجب اخراج خمس الزائد و الّا فلا، و إن كانت من المعدن فلها حكم و هو ان الخمس فيها بعد مؤنة الاخراج دون مؤنة المالك طول السنة، و لذا يجب اخراج خمسها فورا، و لا يجوز تأخيره و المسامحة فيه.
فالنتيجة: ان مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية تقتضى كون موضوع وجوب الخمس الفوائد و الغنائم سواء أ كانت من التجارة و الزراعة و الصناعة و نحوها، أم كانت باخراجها من المعادن و لا يرى العرف لعنوان المعدن موضوعية من هذه الناحية، و انما تكون له موضوعية من ناحية أخرى و هي