تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٣٠ - المسألة الرابعة عشرة
عدم وجود دليل كذلك، لأن المستفاد من روايات استثناء المؤونة من الفوائد و الأرباح هو جواز تصرف المالك في تلك الفوائد و الأرباح طول فترة السنة في إطار أمرين ..
أحدهما: في اطار المؤونة و متطلبات حاجاته حسب شئونه و مكانته.
و الآخر: في اطار الاتجار و المداولة بها بالبيع و الشراء و نحوهما شريطة أن لا يعلم بأنها تكون زائدة على المؤونة، و الّا فعليه اما أن يخرج خمسها أولا، ثم الاتجار بها، أو يستأذن فيه من ولي الخمس، و أما في غير اطار هذين الأمرين فلا يجوز له التصرف فيها، فلو تصرف و أدى إلى تلفها ضمن خمسها، و ما نحن فيه ليس داخلا في الإطار الأول و لا الثاني، اما الأول فلأن أداء الدين السابق إذا كان لغير المؤونة و كان ما بازائه موجودا ليس من مئونة العام اللاحق، و عليه فلا يكون أداء ثمن تلك الأعيان الثابت في الذمة في العام السابق من فائدة العام الثاني من مئونة ذلك العام، و اما الثاني فلأن أداء ثمنها الذي هو دين في الذمة من أرباح السنة الثانية ليس اتجارا بها فيها، بل هو مصداق لأداء الدين السابق بالربح اللاحق، و من هنا يظهر ان ما قيل من ان المالك إذا أدى ثمنها من فائدة السنة الثانية وجب خمس نفس تلك الأعيان في نهاية هذه السنة لأنها اصبحت حينئذ فائدة لها و متعلقة للخمس، فان أدى تمامه، وجب خمس تمامها، و إن أدى نصفه وجب خمس نصفها و هكذا لا أساس له و لا يرجع إلى معنى صحيح لما مر من ان انتقال الخمس مما يؤديه بعنوان ثمن الاعيان إلى نفسها بحاجة إلى دليل و لا دليل عليه.
فالنتيجة ان من اشترى عينا في الذمة لغير المؤونة و جاء رأس سنته لم يجب عليه خمسها لعدم صدق الفائدة عليها، و إذا أدى ثمنها في السنة الثانية وجب خمس الثمن لأنه من أرباح هذه السنة دون العين، هذا كله فيما إذا كانت