تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٢ - الثاني المعادن
و المدار على صدق كونه معدنا عرفا، و إذا شك في الصدق لم يلحقه حكمها فلا يجب خمسه من هذه الحيثية بل يدخل في أرباح المكاسب و يجب خمسه إذا زادت عن مئونة السنة من غير اعتبار بلوغ النصاب فيه.
و لا فرق في وجوب إخراج خمس المعدن بين أن يكون في أرض مباحة أو مملوكة، و بين أن يكون تحت الأرض أو على ظهرها، و لا بين أن يكون المخرج مسلما أو كافرا ذميا بل و لو حربيا، و لا بين أن يكون بالغا أو صبيا (١) و عاقلا أو مجنونا فيجب (٢) على وليهما إخراج الخمس، ________________________________________________________ (١) في عدم الفرق بينهما اشكال بل منع، لأن الظاهر من حديث الرفع هو رفع قلم التشريع عنه، و من الطبيعي انه يعم التشريع وضعا و تكليفا، و هو يصلح ان يكون مقيدا لإطلاق دليل وجوب الخمس في المعادن.
و دعوى ان حديث الرفع رافع للتكليف فقط دون الوضع، مدفوعة بأن الظاهر من الحديث بمناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية هو رفع تشريع الاحكام المجعولة على البالغين عن الصبيان، و من المعلوم انه لا فرق فيها بين الاحكام الوضعية و التكليفية، فان كلتيهما مجعولتان في الشريعة المقدسة، و حديث الرفع انما يرفع تشريعها و جعلها عن الصبيان، و يوجب تقييده بالبالغين.
(٢) هذا هو الظاهر حيث انه لا دليل على عدم تعلق الخمس بالمعادن إذا كان مالكها مجنونا، و أما حديث رفع القلم المتضمن للمجنون فهو ضعيف من ناحية السند، فلا يمكن الاعتماد عليه، فاذن اطلاقات أدلة الخمس فيها محكمة، و مقتضاها عدم الفرق بين أن يكون مالكها عاقلا أو مجنونا.