تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٧١ - تطبيق و تكميل
..........
________________________________________________________
و ثانيا: انه مبني على أن يكون المراد بالبعدية البعدية الزمانية، و قد مر أن المراد منها عرفا البعدية الرتبية، و على تقدير تسليم أنها مجملة فالمرجع هو ظهور الأدلة في تعلق الخمس بالفائدة من حين ظهورها، و هو قرينة على رفع اليد عن اجمالها و حملها على البعدية الرتبية.
الثالث: ان قوله عليه السّلام: «الخمس بعد المؤونة»[١] يدل على أن الخمس المتعلق بالفائدة من حين ظهورها مشروط بعدم صرفها في المؤونة إلى نهاية السنة على نحو الشرط المتأخر، فيكون عدم الصرف قيدا للخمس لا لمتعلقه.
و الجواب .. أولا: ما مر من أن الشرط المتأخر لا يعقل في مرحلة المبادئ و الاتصاف، و اما في مرحلة الجعل و الاعتبار فهو و إن كان ممكنا الّا انه بحاجة إلى دليل خاص، باعتبار ان مرحلة الجعل تتبع مرحله المبادئ، فاذا كان الملاك في مرحلة المبادئ تاما و غير مشروط بشرط، و مع ذلك يكون الحكم في مرحلة الجعل مشروطا بشرط متأخر فهو بحاجة إلى دليل يدل عليه حتى يكشف عن أن هناك مصلحة أخرى تقتضى ذلك، و الفرض ان الدليل الخاص في المقام غير موجود.
و ثانيا: ان قوله عليه السّلام: «الخمس بعد المؤونة»[٢] يدل على تحديد متعلق الخمس، و أنه حصة خاصة من الفائدة، و لا يتعلق بكل فائدة مشروطا بشرط متأخر، بل تعلق بحصة خاصة منها و هي الحصة التي تبقى الى نهاية السنة و لم تصرف في المؤونة، و الفرض أن هذه الحصة معلومة في الواقع عند اللّه و مميزة، و حينئذ فلا مانع من تعلق الخمس بها و إن لم يعلم المالك، أو فقل: ان الفرق بين تعلق الخمس بكل فائدة مشروطا بشرط متأخر و هو عدم صرفها في المؤونة، و بين تعلقه بحصة خاصة منها واضح، فانه على الأول قيد للحكم و هو الخمس،
[١] الوسائل باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث: ١.