تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٧ - تطبيق و تكميل
..........
________________________________________________________
بملاك انه ارفاق بالمالك مع تمامية المقتضى، بل بملاك أن وجوب الأداء وجوب موسع، أما أن تمام الحول ليس شرطا للوجوب على نحو الشرط المتأخر، فلأنه لا يعقل أن يكون شرطا من شروط الاتصاف في مرحلة المبادئ، لاستحالة أن يكون الشيء المتأخر وجودا علة للشيء المتقدم كذلك و دخيلا فيه تكوينا، و عليه فلا يمكن أن يكون تمام الحول شرطا لاتصاف ايتاء الخمس بالمصلحة و الملاك من حين ظهور الفائدة في مرحلة المبادئ، و الّا لزم أن يوجد المعلول قبل وجود علته، و من هنا بنينا في علم الأصول على استحالة الشرط المتأخر في مرحلة الاتصاف، و أما انه شرط للوجوب في مرحلة الجعل و الاعتبار على نحو الشرط المتأخر فهو و إن كان ممكنا الّا انه بحاجة إلى دليل خاص، على أساس انه لا ينطبق عليه الضابط العام، و هو أن كل ما كان من شروط الاتصاف في مرحلة المبادئ فهو من شروط الوجوب في مرحلة الجعل و الاعتبار، و الفرض عدم وجود دليل خاص على ذلك، و روايات المؤونة لا تدل عليه، كما سوف نشير إليه، و اما ان جواز التأخير ليس بملاك الارفاق، فلأنه بحاجة إلى دليل، و روايات المؤونة لا تدل عليه، فانها انما جاءت لتحديد موضوع وجوب الخمس على المالك، و لا يكون لسانها لسان الامتنان و الارفاق، فان معنى ذلك ان المقتضى لوجوب الخمس موجود في مطلق الفائدة، و ترخيص المالك بالتصرف فيها في المؤونة طول مدة السنة ارفاق عليه، بل لسانها لسان تقييد الموضوع و تحديده، و انه لا ملاك لوجوبه الّا في حصة خاصة من الفائدة.
بيان ذلك: ان مقتضى اطلاقات الأدلة من الكتاب و السنة أن موضوع وجوب الخمس مطلق ما أفاد المالك و غنم، و لكن روايات المؤونة التي جاءت بهذا النص أو قريب منه: «الخمس بعد المؤونة»[١] تدل على تقييده بالفائدة التي
[١] الوسائل باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث: ١.