تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٥٩ - السابع ما يفضل عن مئونة سنته و مئونة عياله من أرباح التجارات و من سائر التكسبات
..........
________________________________________________________
خلافية، و أما عمل الناس و عدم تقيدهم بملاحظة أنهم قد صرفوا في مؤنهم من نفس الفوائد و الغنائم، أو من أموال أخرى، فلا قيمة له لأنه اما مبني على فتوى جماعة من الفقهاء، أو على التساهل و التسامح، و من هنا كان عملهم في الخارج جاريا على عدم الفرق بين أن يكون ذلك قبل ظهور الربح أو بعده، مع أن جماعة منهم يقولون بالفرق بين الحالتين.
الثالث: ان قوله عليه السّلام: «الخمس بعد المؤونة»[١] يشمل كل ما يصرف في المؤونة في العام سواء أ كان من نفس الفائدة، أو بدلها من دين أو مال مخمس، و الّا لزم عدم استثناء ما يصرف في المؤونة قبل ظهور الفائدة، مع أنه مستثنى منها.
و الجواب: ما تقدم من أن قوله عليه السّلام: «الخمس بعد المؤونة» ظاهر، بل ناص في أن المؤونة مستثناة من نفس الفائدة التي هي الموضوع لوجوب الخمس بمقتضى الكتاب و السنة، و روايات المؤونة تقيد موضوع وجوب الخمس و تجعله حصة خاصة من الفائدة، و هي الفائدة التي تظل باقية في نهاية العام و لم تصرف في المؤونة، و من المعلوم أن هذا التقييد و التخصيص انما هو إذا كان المصروف في المؤونة من نفس الفائدة، و أما إذا كان من مال آخر عنده، أو من دين فهو لا يرتبط بالفائدة، و لا يوجب تقييدها بالقيد المذكور باعتبار صدق الفائدة على ما يوازيه منها في نهاية العام و عدم صرفه في المؤونة، أو فقل أن قوله عليه السّلام: «الخمس بعد المؤونة» ظاهر في أن المستثنى هو المؤونة من نفس الفائدة، و أما إذا لم تكن المؤونة منها بل كانت من مال آخر، فلا يدل قوله عليه السّلام على استثنائه منها. فاذن لا يمكن أن يكون قوله عليه السّلام: «الخمس بعد المؤونة» يعم كل ما يصرف فيها و إن كان دينا أو مالا آخر عنده، كيف فانه قيد للموضوع و هو الفائدة، و منه يظهر حال ما إذا صرف في المؤونة قبل ظهور الفائدة، هذا اضافة
[١] الوسائل باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث: ١.