تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٢١ - السابع ما يفضل عن مئونة سنته و مئونة عياله من أرباح التجارات و من سائر التكسبات
..........
________________________________________________________
و انما هو المعادلة بين المالين بأن يصرف ألف دينار- مثلا- و يستفيد ما يعادل هذا المبلغ فقط، أو يعطى شخصا مبلغا و يأخذ منه ما يعادله من المال و هكذا، فانه حينئذ لا فائدة أصلا باعتبار انه بقدر ما استفاده من المال قد خسر بهذا القدر في طريق الوصول اليه، و بما أن في المسألة ليست المعادلة بين المالين في كلا الموردين، فلا مانع من صدق الفائدة عليهما.
أما في المورد الأول فلأن رفع الزوج يده عن زوجية المرأة و سلطانه عليها ليس بمال لدى العرف و العقلاء و إن كان يبذل بازائه المال، و عليه فما أخذه الزوج عن الزوجة من المال ازاء ذلك فائدة لدى العرف حيث لم يذهب من كيسه ما يعادله من المال فيجب خمسه.
و النكتة في ذلك ان موضوع وجوب الخمس هو الفائدة المالية و يدور وجوبه مدار صدقها وجودا و عدما، و لا فرق بين أن يكون تحصيلها بانفاق عمل و بذل جهد في سبيلها، أو برفع اليد عن سلطنته على زوجية امرأة، فان مجرد ان انفاق العمل و بذل الجهد مما له مالية لدى العرف و العقلاء و يبذلون المال بازائه لا يمنع عن صدق الفائدة عليه، بنكتة ان ترك الانفاق و البذل في سبيل الحصول على الفائدة لا يعد بنظر العرف خسارة حتى يكون الانفاق و البذل في سبيله تداركا لها، و كذلك رفع اليد عن زوجية المرأة و السلطنة عليها، فانه ليس بنظر العرف خسارة مالية حتى يمنع عن صدق الفائدة على ما أخذه الزوج ازاء ذلك من المال.
و اما المورد الثاني، فلأن المهر و إن كان عوضا عن منح المرأة بضعها باختيار الرجل و زمام أمرها بيده، و لكن بما أن سلطنتها على البضع ليست بمال لدى العرف و العقلاء، فلا يقال أنها صاحبة المال باعتبار وجدانها لهذه السلطنة و أنها غنية و ليست بفقيرة، فما تأخذه بازاء ذلك من المال باسم المهر فهو فائدة، و هذا نظير الأجير الذي يجعل زمام أمره بيد المستأجر في مدة الاجارة لقاء أجرة