تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٨ - السابع ما يفضل عن مئونة سنته و مئونة عياله من أرباح التجارات و من سائر التكسبات
..........
________________________________________________________
و الوصف انما يدل على الثاني دون الأول، على أساس ظهوره في الموضوعية و الاحترازية و عدم كونه لغوا و جزافا، و نتيجة ذلك انتفاء شخص الحكم في القضية بانتفائه من باب انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه و هو عقلي لا يرتبط بدلالة القضية على المفهوم أصلا، و على هذا فالصحيحة لا تدل على انتفاء وجوب الخمس عن الميراث المحتسب بملاك دلالتها على المفهوم.
الثالث: ان موضوع وجوب الخمس الفائدة و الغنيمة، و هي لا تصدق على الميراث، و غير خفى ان هذا الدليل بهذا المقدار من البيان لا يفى و لا يتم، إذ لا شبهة في أن الميراث فائدة يستفيد منها الوارث، و انما الكلام في ان موضوع وجوب الخمس هل هو مطلق الفائدة المالية التي وصلت إلى شخص و إن لم يكن وصولها مستندا إليه بنحو من الأنحاء، أو الفائدة المالية التي يكون وصولها مستندا إليه و لو بنحو الجزء الأخير من العلة التامة؟ فعلى الأول يكون الميراث داخلا في موضوع وجوب الخمس، و على الثاني فلا، الظاهر من الأدلة هو الثاني فان قوله عليه السّلام في صحيحة علي بن مهزيار: «فالغنائم و الفوائد يرحمك اللّه فهي الغنيمة يغنمها المرء و الفائدة يفيدها» يدل على ان موضوع وجوب الخمس الفائدة التي يكون ايجادها و إحداثها مستندا إلى فعل الشخص و لو بالواسطة، و كذلك قوله عليه السّلام في موثقة سماعة: «في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير»[١] و نحوهما.
فالنتيجة: ان المستفاد من الأدلة ان موضوع وجوب الخمس الفائدة التي يستفيدها المرء و الغنيمة يغنمها، و هذا العنوان لا يصدق على الميراث، فانه و إن كان فائدة تصل إلى الوارث الّا انه لا يصدق عليه انه فائدة يفيدها الوارث، بل هو فائدة أفادها اللّه تعالى للوارث، فمن أجل ذلك لا يجب الخمس فيه، و بذلك يفترق الميراث عن الهبة و الهدية و الجائزة و نحوها إذ يصدق على المال
[١] الوسائل باب: ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث: ٦.