كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٩٠ - ونلاحظ في المقام ما يلي
ولا اجرة مثل المنفعة التالفة لأنّه قد أتلفها على نفسه بنفسه.
إلّاأنّ السيد الماتن قدس سره ولعل مشهور الفقهاء وافقوا على التفصيل بين التلف والاتلاف، فحكموا بالانفساخ أو البطلان في صور التلف، وبتضمين المتلف مع حق الفسخ والخيار في صورة الاتلاف؛ وهذا يعني أنّهم لاحظوا التلف من باب الدفع بينما لاحظوا الاتلاف من باب الرفع للمنفعة بعد وجودها ومملوكيّتها للمستأجر، وهذا أشبه بالتناقض.
وقد يدفع هذا التناقض: بأنّ العرف هو الذي ينظر بهاتين النظرتين أو النظّارتين المختلفتين، فهو في التلف حيث انّه خارج عن اختيار المكلّف وأمر قهري عليه فلا محالة يكشف انّه لم يكن وجود للمنفعة المستقبليّة، وهذا بخلاف فرض الاتلاف فانّه حيث يكون باختيار المكلّف وصنعه فلو لم تتلف العين كانت المنافع فعلية في الخارج، فهو بهذا الاعتبار يكون من الاتلاف والرفع والتفويت للمنفعة لا الدفع فلا يوجب الانفساخ بل يوجب التضمين مع حق الخيار للمستأجر إذا لم يكن هو المتلف. وهذه التفرقة العرفية إذا جزمنا بها فهو، وإلّا فمقتضى القاعدة تطبيق النظر الدقّي من انّه لا فرق بين التلف والاتلاف من حيث انتفاء محل الاجارة وهو المنفعة الاستقبالية وبالتالي بطلان أو انفساخ الاجارة في تمام الصور حتى اتلاف المستأجر للعين المستأجرة، غاية الأمر يضمن قيمتها كاملة لا مسلوبة المنفعة للمالك ويرجع عليه بالمسمّى بالنسبة للمدة المتبقية. بينما على النظر الآخر يضمن له قيمة العين مسلوبة المنفعة ولا يرجع على شيء من المسمّى كما لا خيار له، وربّما يكون فرق كبير بين النتيجتين في المالية.
والانصاف انّه لا جزم بهذه التفرقة، بل إمّا أن يقبل النظرة العرفية القاضية حتى