كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٦٤ - أما الجهة الاولى
المملوك استقبالي، فلا تعليق في العقد.
وهذا بخلاف العين فانها لاتتكثر بالزمان ومن هنا لايصح بيع الدار في الشهر القادم، لانَّ الدار في الشهر القادم نفسها الآن وليست عيناً اخرى، فلا يكون الزمان معدداً لها، فاذا كانت ذاتها مملوكة بالفعل لزم الانتقال من الآن وهو خلف، فلابدَّ ان يكون الزمان قيداً للمملوك بما هو مملوك، أي قيداً للملكية والتملك، فيرجع إلى التعليق في التمليك، فيكون باطلًا بناءً على شرطية التنجيز في العقود.
الثانية: انه قد تعارف في أزمنتنا أن يتفق الطرفان على البيع أو الايجار ولكن بنحو التواعد والقرار الابتدائي لا النهائي ليبتّان في ذلك فيما بعد. وقد يدفع المستأجر أو المشتري ضمن هذا القرار الابتدائي مقداراً من المال يسمّى بالعربون، فما هو حكم هذا القرار المعاملي؟ وهل هو مجرد وعد ابتدائي غير ملزم أو انشاء للايجار والعربون جزء من الاجرة أو هو عقد آخر مستقل؟
ولتوضيح حكم هذه المسألة المبتلى بها كثيراً ينبغي البحث في جهتين.
الاولى: في حكم التوافق على البيع أو الايجار، وانه هل يكون ملزماً أم لا؟
الثانية: في حكم العربون المعطى وكيفية تخريجه.
أما الجهة الاولى:
فقد جاء في الفقه الوضعي أنَّ التوافق على البيع أو الايجار في المستقبل بنفسه عقد والتزام، فاذا كان من الطرفين كان ملزماً لهما- وقد سمّاه الفقه الوضعي بالاتفاق الابتدائي- واذا كان من أحد الطرفين بأن التزم أن لا يبيعه إلى رأس الشهر مثلًا من أجله كان ملزماً لذلك الطرف- وقد سمّاه بالوعد بالتعاقد-