كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٦٣ - «فصل»
وهو مشكل، لأنّه إنّما يتم إذا كانت العارية تمليكاً للمنفعة، واما اذا قلنا انَّ العارية مجرد تسليط للعين بمعنى ملك الانتفاع من دون تملك المنفعة كالانتفاع بالمدارس والاوقاف، فيكون جعل العوض شرطاً في اذنه بالانتفاع لا في قبال المنفعة، بل حتى لو قيل بانَّ العارية تمليك للمنفعة فقد يقال بانَّ مادتها ظاهرة في التمليك المجاني للمنفعة كالهبة في الاعيان، ولذا قد يكون قوله (بكذا) على نحو الاشتراط ضمن التمليك المجاني للمنفعة لابعنوان المقابلة والمعاوضة مع المنفعة، فلا يكون اجارة كالهبة المعوضة التي لاتكون بيعاً.
ثم انَّ السيد الماتن قدس سره أقتصر في الركن الأول لعقد الايجار على ذكر شرط واحد فقط، وهو أن يكون الانشاء بدلالة واضحة نوعية سواء باللفظ أو الفعل، مع انَّ هناك شروطاً اخرى لانشاء العقد من قبيل لزوم التطابق بين الايجاب والقبول أو المولاة أو التنجيز، وكأنه قدس سره لم يتعرض لها لوقوع البحث عنها في كتاب البيع من المكاسب فليراجع.
نعم لا بأس بالتعرض هنا الى مسألتين:
الاولى: انَّ الاجارة تنقسم الى الاجارة المنجزة والاجارة المضافة، والمراد بالاولى الاجارة التي تترتب عليها ملكية المنفعة من حين انشاء عقد الاجارة، والمراد بالثانية الاجارة المعتبرة من وقت معين مستقبلًا، كما اذا آجره الدار من بداية الشهر القادم أو السنة القادمة، وليس هذا من التعليق في الاجارة، بل الايجار فعلي ومنجز الّا أن المنفعة المملوكة بالعقد مستقبلية، فالزمان قيد للمملوك لا للعقد. فانَّ المنفعة في كل زمان غيرها في الزمان الآخر فتتكثر وتتحصص بتكثر الزمان والحصص الزمانية، فيكون التمليك والتملك فعلياً ومن الآن الّا انَ