كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٢٤٦ - وهذا البيان يمكن دفعه بأحد نحوين
وقد استشكل في هذا الاحتمال بعض اساتذتنا العظام قدس سره مدعياً بانَّ هذا امّا أنْ يرجع الى ماتقدم في الاحتمال الثاني بانْ يقيد بفرض مزاحمة التكسب مع الخدمة فلا يكون وجهاً خامساً، أو يكون باطلًا اذ لا منشأ لتوهم نفقته على بيت المال حتى في فرض امكان تكسبه للانفاق على نفسه وعدم مزاحمة ذلك مع خدمته للمستأجر، وأيّ فرق بين ذلك وبين أي أجير آخر[١].
وهذا الاشكال مما لا يمكن المساعدة عليه، لأنّه مبني على تصور انَّ الاخذ من بيت المال في الاحتمال الخامس ايضاً يكون بملاك الفقر، مع انَّ المظنون قوياً انَّ مراد السيد الماتن قدس سره من الاحتمال الخامس الانفاق عليه من بيت المال بعنوان الصرف في الرقاب لا بعنوان الصرف على الفقير كما في الاحتمال الثاني.
فالحاصل: هناك عنوانان ومصرفان للزكاة وغيرها من الامور العامة في بيت المال، احدهما: عنوان الفقراء، وصدقه في المقام مشروط بصدق الفقير على الاجير المذكور، وهو لايصدق جزماً اذا فرض امكان تكسبه لنفسه من دون مزاحمة مع خدمته للمستأجر. والآخر: عنوان في الرقاب، حيث قد يقال بأنه يشمل المقام بالفحوى العرفية، اذ العرف يرى انَّ الانفاق على هذا الاجير- الذي كان عبداً واعتق وبقيت منفعته مملوكة للغير من زمان عبوديته- من الصرف في الرقاب، فهو بالدقة وان لم يكن تحريراً للرقبة الّا انه كأنه تحرير لعمل الرقبة الباقي على المملوكية والرقية بعقد الايجار السابق على العتق، وحيث لا يشترط في ذلك الفقر فلا يشترط في الصرف عليه عدم تمكنه من التكسب لنفسه مع خدمته
[١]- مستند العروة الوثقى، كتاب الاجارة، ص ١٤٤.