كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٦١ - ويمكن المناقشة فيه
بالعوض يكون مسامحة لا محالة، كما انّه خلاف الارتكاز العرفي بحيث لا يمكن حمل اجرة الحمامي ونحوه على ذلك، لوضوح عدم قصد المجانية فيها، ومن هنا عبّر بالاباحة بالعوض. ويترتب على ذلك بعض الآثار كالضمان فانّه إذا كان تمليك الدرهم مجانياً فلا ضمان اذا كان فاسداً وتلف بيد المالك للدار قبل ان يستفيد مالك الدرهم كما أنّه يجوز للمملّك الرجوع فيه قبل التلف إذا كان لغير ذي رحم لأنّه هبة مجانيّة غير معوّضة فيجوز الرجوع فيها، بخلاف ما إذا كان عوضاً عن الإباحة.
الثالث: أن يكون الدرهم- أي العوض- قيداً في المباح لا الاباحة، أي يأذن ويبيح الانتفاع ولكن لا مجاناً بل في قبال عوض مع تعيينه في المسمّى، والاباحة بعوض بهذا المعنى تتضمّن لا محالة نحواً من التوافق والتعاقد بينهما وليست إباحة محضة فنحتاج إلى ما يدلّ على تصحيحه- كما ذكر الميرزا قدس سره- وهذا ما يمكن تخريجه وتحليله بأحد وجوه:
١- أن تكون الإباحة للمال على وجه الضمان ولكن مع التوافق على مقدار الضمان، فالتوافق والالتزام في تعيين مقدار الضمان الثابت أصله على القاعدة- وهي قاعدة احترام مال المسلم- وهذا لا محذور فيه، فإنّ الإنسان كما هو مسلّط على بيع عين ماله أو اجارته بعوض مسمّى كذلك هو مسلّط على ماليّة ماله فله أن يتّفق مع الضامن من أوّل الأمر على مقدارها فيكون التوافق والتعاقد على مقدار الضمان لا أصل الإباحة، ويكون مشمولًا لعمومات صحّة العقد والتجارة. بل لعلّ هذا ليس من باب التعاقد بل من باب أنّه حكم عقلائي في باب الضمان قامت عليه السيرة ومعمول به في العرف ولم يثبت ردع عنه شرعاً.
فالحاصل: لا معاوضة ولا التزام بلحاظ الإباحة من قبل المالك، كما