كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٤٨ - وأما الكلام الثاني
انّه يخرجه عن كونه اجارة لأنّ تعليق الالتزام بعمل على تقدير إمكان صدوره والذي لا يحرز إلّافي طول العمل وايجاده خارجاً يخرج العقد عن حقيقة الايجار والذي يمكن فيه للطرفين أن يلزم أحدهما الآخر بما التزم به ويجعله أشبه بالجعالة.
وإن شئت قلت: يشترط في العقود العهدية فعلية الالتزام وتنجيزيته بحيث يمكن لكل من الطرفين الزام الآخر بما التزم به وإلّا لم يكن عقداً عهديّاً واجب الوفاء، ولعلّ هذا هو ملاك شرطيّة التنجيز في العقود.
وثالثاً: انّ صحّة الايجار في صور الشك منجّزاً لا يوجب ما أفاده الاستاذ من لزوم أكل المال بالباطل، لأنّ عقد الايجار معلّق ثبوتاً ولبّاً- ككل عقود المعاوضة- على وجود العوضين، فلو انكشف عدم إمكان العمل بطل الايجار فلا يستحق الأجير الاجرة جزماً كما هو الحال في صورة العلم بالقدرة على العمل خطأً، وهذا يعني أنّ ما أفاده الاستاذ من عدم لزوم الغرر جارٍ في فرض التنجيز فلو كان مبنى شرطية معلومية الامكان أو القدرة على التسليم لزوم الغرر في صورة الجهالة فهو غير لازم لانكشاف البطلان وعدم استحقاق الاجرة بمجرد عدم إمكان العمل في تلك المدة، بل لا غرر في باب اجارة الأعمال بناءً على مبنى المشهور من انفساخ الاجارة بعدم عمل الأجير. وأمّا إذا كان معلومية القدرة على التسليم شرطاً بعنوانه في المعاوضات أو في الاجارة بالخصوص فهو مفقود في المقام، فلابدّ من الحكم بالبطلان فيه. ولعلّه لهذا تردّد الماتن قدس سره في المسألة ولم يجزم بأحد الطرفين. ثمّ انّ هذا كلّه إذا كان التطبيق قيداً في متعلق الاجارة، وأمّا إذا كان بنحو الشرط ضمن الايجار فلا ينبغي الاشكال في الصحة وحق الفسخ للمستأجر مع التخلّف واسترجاع المسمّى ودفع المثل.