كتاب الخمس - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٧٦ - ٢ - نصوص التحليل لا تدل على حلية الخمس لمن عليه الخمس
لا الاعفاء عن دفع تكليفهم المالي بالخمس، من قبيل ما ورد في ذيل معتبرة يونس بن يعقوب (ما انصفناكم ان كلفناكم ذلك اليوم)، فانّ الظاهر انّ المراد من اليوم هو يوم عدم بسط يدهم و قدرتهم على اخذ الخمس من الناس و الحكام، و عدم الانصاف انما يكون اذا كلفوا بضمان الخمس المتعلق بالمال في ملك السابق الغاصب بحيث يتحمل الشيعي خسارته، و الّا فدفع الحق المالي الواجب على المكلف شرعا لا يعبّر عن دفعه بانه خلاف الانصاف- و هذه هي قرينة اختصاص هذه الرواية التي وعدنا ببيانها آنفا-.
و حمل ذلك على إرادة عدم الانصاف في اخذ خمسهم من ناحية ما كانوا يدفعونه للحكام الجائرين من الضرائب و الزكاة خلاف الظاهر، لانّ السائل لم يفترض ذلك في كلامه كما انه لم يفترض مالا زكويا، مضافا الى انّ الوارد عنهم الامضاء لما كان يأخذه الحكام خراجا أو زكاة، و ظاهر التعبير هنا عدم اصل التكليف بالدفع لا احتسابه، و هذا واضح، كما انّ ما هو المتبادر و المركوز في الاذهان من حقوقهم التي كانوا يسألون تحليلها انما هو الخمس و الانفال، أي حقوقهم الخاصة لا الزكوات و الخراج، فاذا اريد نفي الانصاف في تكليفهم بالخمس مع دفعهم الخراج و الزكاة و لو الى الحكام فهذا عين الاشكال على اصل تشريع الخمس، و ان اريد عدم الانصاف لو كلفوا بدفعه جميعا الى الامام فهذا خلاف الارتكاز المشار إليه، و خلاف ظاهر اضافة الحق إليهم بالخصوص.
و من قبيل التعبير بدخول الزنا على الناس من خلال خمسنا، الظاهر في ثبوت هذا الخمس في المرتبة السابقة على تكاليفهم و ابتلائهم به، و التعبير بانّ الناس يعيشون في فضل مظلمتنا، خصوصا اذا لاحظنا انّ هذه الروايات واردة عن المعصومين الاوائل، حيث لم يكن مصدر الخمس المعروف و المعهود في زمانهم و هو الغنائم و الانفال بيد الناس ابتداء، بل بيد الحكام الجائرين