مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٤ - ج ٤٧ احوال الامام الصادق(ع)
و يتركون الادب معهم، بل يعترض بنو الحسن على الحسين الشهيد (ع)- مع انه كان ثائراً خرج على يزيد حتى قتل هو و اهله و اصحابه- بانه لم يوص الامامة الى بني الحسن اعتقادا منهم بان الامامة منصب اعتباري امرها بيد هؤلاء الائمة و ليست امراً محدداً من قبل الله تعالى و هذا الاعتقاد من مثلهم اخطر من عقائد بني امية و بني العباس بل من عقائد النواصب واضر بالامامة كما لا يخفى وجهه على الاذكياء.
و لا اتيقن بان قيام زيد (رحمه الله)[١] ثم قيام بنيه و بني الحسن و غيرهم من بني هاشم كان غضبا لله تعالى و امراً بالمعروف و نهيا عن المنكر فقط، ولو غلبوا على السلطة لقدموا ائمة اهل البيت على انفسهم، و ان كان يحتمل ان يكون بعضهم على هذه النية و ان لم نعلمه بعينه.
و في معتبرة زياد قال الامام الصادق (ع): ان ظفر زيد و اصحابه، فليس احد اسوء حالا عندهم منا، و ان ظفر بنو امية فنحن عندهم بتلك المنزلة ... (٤٧: ٣٤٨). بلى كان الداعي لاكثرهم اخذ السلطة إما تخلصاً من مظالم الانظمة الاموية والعباسية الفاسدة المعادية لدين الله و لبني هاشم.
فكان الامراء والولاة والحكام الامويون والعباسيون يحقرون بني هاشم و يوهنونهم و يشتمونهم و يظلمونهم و يأخذون اموالهم و يسجنونهم و يقتلون المتهمين منهم باشد انواع القتل فيضطرون الى القيام.
و اما لانهم يرون انفسهم لمكانتهم برسول الله (ص) أحق من هؤلاء
[١] - و رواية فضيل( ٤٧: ٣٢٥) المادحة المصدقة لزيد مجهولة بجميع رواتها.