مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٩٢ - ج ٧٥ في مواعظ الائمة الاثني عشر كلهم(عليهم السلام)
لا ينبغي التسرع الى قبوله ثم تبليغه للمؤمنين، فان ترك الدنيا ينجر الى ترك الدين، و احتياج المسلمين والمؤمنين الى الكفار والاعداء في كل شيء محتاج اليه في حياتهم الحاضرة من العلوم والصناعات والاختراعات، و سنة الله جارية على غلبة القوي على العاجز الضعيف فيستولي على دنياه و آخرته، بل طبع العاجز الجاهل على قبول آراء القوي العالم و تقليده في الحق والباطل، كما نشاهد ذلك في الخارج مشاهدة حسية، اصبحنا كأنا خلقنا لاستثمار الكفار و مورد مطامعهم.
نعم لابد من تأكيد الفرق بين الحياة الفردية والحياة الاجتماعية، ففي الحياة الفردية يوكد على الزهد والقناعة والتوجه الى الآخرة بمقدار ثبتت هذه المفاهيم بدلالة الآيات الكريمة والروايات المعتبرة ثبوتاً يطمئن به، و ان خالفت علم اخلاق اليونانيين المدون المشهور عندنا باسم الاخلاق الاسلامية! و خالفت التصوف و ما يسمونه بالعرفان. و خسر العالم الاسلامي بتركه الاخلاق الاسلامية و ترويج الاخلاق اليونانية الممزوجة بالمزخرفات الصوفية كما اشرنا اليه في كتابنا (روش جديد اخلاق اسلامى) و قد طبع في زمان جهاد اهل بلادنا مع الملحدين الماركسيين الشيوعين لعنهم الله كما فعل.
و اما في الحياة الاجتماعية فلابد من التوجه الى تحصيل العلم والصنعة و تقوية الاقتصاد العام فان الفقر سواد وجه المؤمنين في الدارين، والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم. و بالجملة المؤمن الكامل فليكن للآخرة كانه يموت غداً، وليكن للدنيا كأنه يعيش ابداً وفقنا الله لامر ديننا و دنيانا ولحفظ