مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٤ - ج ٥٥ فيما يتعلق بالعرش والكرسي والحجب و غيرهاوالسماوات والنجوم و علمها والسنين والشهور والفصول
٢- جعل السّرير كناية عن الحكومة والسّلطة و يؤيده قوله تعالى: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ اذ كأنه كالتوضيح لقوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ، و اما الذين يحملون عرشه- سواء فى الدنيا او فى القيامة- فهم الذين يدبرون الامر باذنه و تقديره و اقداره تعالى كما يستفاد من الآيات الواردة فى حق الملائكة والمدبّرات باذن ربهم، و يمكن ان يراد بالثمانية الحاملة للعرش يوم القيامة من يعم الملائكة و بعض عباد الله المقربين المخلَصين (بفتح اللّام) باذن الله و توفيقه و اقداره و تعزيزه و لا حول و لا قوّة الّا بالله.[١]
فالى هنا لم يبق ما ينافى هذالوجه سواى توصيف القرآن العرش بالمربوبية و ان الله تعالى رب العرش (المؤمنون/ ٨٦ و النّمل/ ٢٦). و أمّا قوله: (و كانه عرشه على الماء) فهو لا ينافى ما قلنا، اذ لم يكن موجود و لا مخلوق من الاجسام سوى الماء فكان سلطنته و تدبيره و سلطته عليه وحده.
والرّب فى اللّغة- على ما فى بعض كتبها- بمعنى السّائس و المالك و السّيد و المصلح و اضافتها الى العرش بمعنى السّلطة والسّطنة مثلًا غير متلائمة، فان عولجت المشكلة فهو و الّا فالمتعيّن هو الحكم بكون العرش
[١] - و ما عن الرّازى: اتفق المسلمون على ان فوق السماوات جسماً عظيماً هوالعرش و ما عن المشهور من المفسّرين من انه جسم عظيم فى السّماء، غير ثابت( ٥٥: ٣) فيحتمل انه جسم فى السّماء او فوق السّماوات، و يحتمل انه غير جسم. و ان المراد به معنى كنائياً و يحتمل كونه متعدد المعنى كما اختاره الصّدوق و المفيد و من تبعهما فى الجملة.