مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٠ - ج ٥٤ كليات العالم و ما يتعلق بالسماوات
وجه مقنع لعقولنا القاصرة.
ثم المظنون أو المناسب كون فضاء سبع سماوات و تسويتهن بعد بسط الارض و تدحيتها بقرينة جعل الرواسي فيها و ان امكن تأخّر التدحية عن قضاء سبع سماوات حسب العلوم الحديثة، فعلى الاولى يتوهم التناقض بينه و بين قوله تعالى: أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها وَ أَغْطَشَ لَيْلَها وَ أَخْرَجَ ضُحاها وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ مَرْعاها وَ الْجِبالَ أَرْساها مَتاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعامِكُمْ (النازعات/ ٢٧- ٣٣)، و تكرار إرساء الجبال قرينة قوية على تقدم التدحيه و تحكيم المنافاة بين الآيتين ولاحظ اجوبتهم لنفيها في (٥٤: ٢٢ الى ٢٤) و هي غير مقنعة و ان شئت فقل: ان ارساء الجبال في آية السجدة مقدمة و في آية النازعات متأخرة عن تسوية سبع سماوات بقرينة اظلام الليل و اظهار النهار المتوقفين على خلق الشمس في السماء الاول أو غيرها و هو بعد التسوية فلاحظ و لعلّ الانسب جعل الآيات من المتشابهات.
٥- ما هي السماء؟ ليس في الآية ما يبينها، لكن قوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ (فصلت/ ١١)، ان اصل السماء مادة لطيفة، و يحتمل انها الغاز المستعمل اليوم، ولكن مقتضى قوله تعالى: وَ بَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً اشتدادها و غلظتها بعد ذلك.
والقرآن قد نسب اليها المور والانفطار والانشقاق والرفع والبناء والقيام والابواب و انها سقفاً محفوظاً و انها السقف المرفوع و انه تعالى يمسكها ان تقع على الارض و نسب اليها أيضاً اللمس والفرج والكشط والطي.
و من المطمئن به ان السماء الدنيا التي زينها الله بالمصابيح والكواكب، لا