مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٦٢ - ج ٩٤ تتمة الصوم والاعتكاف و اعمال السنين والشهور والايام
في جميع افعال الانسان بالنسبة الى علمه تعالى بكل شيء ازلًا و تقديره و قضائه و ان لم يتفق في ليلة القدر شيء، و هذا واضح.
و قانون العلية لم يرد عليه استثناء الا نادراً كبرودة النار على خليل الرحمن (ع) و ان لم يكن من باب التزاحم و تاثير اقوى العلتين، و منها ما ليس باختيارنا فلا يمكن تبديلها بالدعاء والاحتياط و غيرهما. و منها ما هو باختيارنا ولو بالواسطة فنحن قادرون على تغييرها بالدعاء والاجتناب والاحتياط. هذا في مقام الثبوت، و حيث لا طريق لنا الى كيفية تلك الاسباب في مقام الاثبات، فلابد من الجري على السلوك العقلائيوالشرعي من الدعاء والاحتياط و تحصيل الاسباب والاجتناب عن المهالك والاحتياط في دفع المضرّات و جلب المنافع. فالتعيين في علمه أو في ليلة القدر للملائكة ولبعض الكملين من افراد الانسان لا ينافى السعي نحو الاسباب و منها الدعاء. والله اعلم.
و جواب آخر: و هو ان المنزل علم كل امر محتوم في تلك السنة كما حصلّناه من الجمع بين الآيتين بجمل آية القدر على آية الدخان، لا كل امر وحادث في السنة مشروطاً و موقوفاً على امر، والمكلف لا يعلم الفصل بين الحوادث المحتومة و غير المحتومة فيحسن له الدعاء والاحتياط والسعي إلى جميع الأمور.
و في هذا الجواب نظر، اذ مناط الاشكال السابق ليس نزول الامور بل نفس الامور المقضية قضاءً محتوماً. فيمكن حمل آية الدخان على آية القدر و ان المنزل أيضاً كل امر يتعلق بالسنة و انها محتومة. و يدل عليه صحيح