مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٦ - أبواب ما جرى بعد قتل عثمان من الفتن والوقائع والحروب
و ناظمه[١] ولاحظ (٣٢: ١٩ و ٢٠).
٢- هذا الانسان الكامل المتعهد بمبادئه و أهدافه و خالقه و رسوله و دينه كان مع ذلك سمحاً كريماً عفواً لم يكن يريد سفك الدماء و تشديداً على مخالفيه، فبأخلاقه هذه لم يجعل مخالفيه محصورين ففي حين ما منع عمر الصحابة من السفر الى خارج المدينة و ينهاهم عن التحدث باحاديث النبي (ص) اذن علي للزبير و طلحة الى العمرة و هو يعلم سوء نيتهما و غيظ قلبهما، ولو انه حبس جماعة من هؤلاء الفاسدين المفسدين وشدد عليهم أو قتل بعضهم في ظل تلك الثورة الجماهيرية لربما قامت دولته و نضجت حكومته العادلة.
فمن لا يتنازل عن مبادئه السامية و اصوله الدينية و لا يقتل اعدائه و على الاقل لا يشدد عليهم لاباء طبعه عن غير العفو والارفاق فلابد ان يبتلي بما ابتلي به أميرالمؤمنين سلام الله عليه.
٣- الجملات المنقولة عن ابن ابي الحديد و غيره في أوائل هذا الباب الدالة على ان علياً عرض الخلافة على طلحة والزبير و ما في نهج البلاغة و غيره من انه (ع) لم يكن راضياً بالخلافة و انه قال كما عن كامل ابن الاثير: ( (فاني اكون وزيراً خير من ان اكون اميراً ...))، و قوله لطلحة والزبير: ( (ان
[١] - و قد رسم اميرالمؤمنين( ع) النظام الجديد في أول خطبة خطبها بعد خلافته بقوله:(( ألا و ان بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيكم( ص) ...( ٣٢: ١٤) ولاحظ( ٣٢: ٨) و( ٣٢: ١٠) أيضاً.