مشرعة بحار الأنوار - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٥ - أبواب ما جرى بعد قتل عثمان من الفتن والوقائع والحروب
ولكن النبي الاكرم لم يفعلها لحكمة هو يراها و يلمسها و يسمعها و يشاهدها، و لا نشاهدها في القرن الخامس عشر الهجري و فعله حق و صواب و لله الامر من قبل و من بعد.
والراجح في اعتقادي ان النظام الجديد القائم بعد موته (ص) الناشئ من تلك الهوية المتميزة، لا ياذن لانتخاب علي (ع) خليفة و والياً و صاحب سلطة على الناس حتى بعد عثمان و بعد معاوية و بعد بني امية!! و حتى في مرتبة الخمسين.
و انما وصلت الخلافة اليه بعد مقتل عثمان حيث اضمحل النظام المذكور مؤقتاً و تفرقت الكتلة الحافظة في الحال تحت ضغط شعبي و نصرة شاملة أوجدتهما حكومة بفورها و تصرفاته و شهوات بني امية الفاجرة امثال مروان و غيره.
فاشتعل غضب المسلمين و احترقت به انسجة النظام القائم ثم توجهت ثورة جماهيرية عامة الى المرجع الوحيد المعتمد اميرالمؤمنين فرشحوه للخلافة و بايعوه ولو ان علياً سامح العناصر الباقية للنظام البائد بعض المسامحة لاستراح الناس من شرهم لكنه رجل ذو هوية ابية عن المسامحة والمصالحة والرشوة والغفلة عن مبادئه و اهدافه. فشرع في تقسيم بيت المال فامر ان يعطى كل احد مع قطع النظر عن مكانته و سوابقه و مقامه ثلاثة دنانير بالسوية!! و هذه التسوية في الاعطاء كانت كصب الوقود على النار فاوجبت بنورها اشتراك العناصر المخالفين في تحقيق المؤامرة ضد النظام الجديد