من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٩ - مقدمة
والمنهج الآخر : هو المسارع إلى النفي ، والحذف .. فما أسرعه في قول أن هذه الرواية غير ثابتة وتلك غير معقولة ، والثالثة لا يمكن قبولها .. الخ . ونحن مع إدراكنا لحقيقة أنه ليس كل ما ورد في كتب السيرة صحيحا إلا أنه كما أن الإثبات يحتاج إلى استدلال فإن النفي ـ مع وجود تلك الروايات في كتب السيرة والتاريخ في الجملة ـ أيضاً بدوره يحتاج إلى استدلال ولا يمكن أن يتمسك هنا بالأصل كما يفعله بعضهم لنفي ما يشاء !! . وكلاهما غير صحيح .
ونحن نحتاج إلى نهضة من قبل العلماء الأفاضل أن يصرفوا جهدا في مجال تحقيق وتنقيح السيرة الحسينية بحيث يعتمد فيها على الروايات الصحيحة أو محتملة الصحة مع الإشارة إلى كل قسم منها ، وتستبعد منها تلك الروايات المعلوم عدم صحتها أو المعلوم مخالفتها للأصول المسلمة .
وهذه الصفحات ـ التي دونت أغلبها في مدينة الرسول صلى الله عليه وآله عند تشرفي بزيارته في حج ١٤٢٢ هـ حيث كنت أقتنص بعض الوقت للكتابة فيها ـ محاولة أولية ، لتوجيه بعض ما يقرأ في السيرة الحسينية ، بحيث يكون قريب المأخذ من الذهن العام المستمع لمجريات السيرة الحسينية في كل عام على الأقل مرة واحد ، في عشرة المحرم الأولى ، فإن قراءة روايات السيرة تثير من الإعجاب وتقديس البطولة ، ومن محاولات الاقتداء والتأسي ، بمقدار ما تثير من الأسئلة عن العلل والكيفية ، لماذا صنع الإمام كذا ؟ وما هي كيفية الحادثة الفلانية ؟ وهل تنسجم القضية الكذائية مع المفاهيم العامة الدينية ؟ وهذا من بركات المنابر الحسينية وغيرها من وسائل التثقيف والتوعية ، والتي رفعت من المستوى الفكري العام للناس فأصبح المستمع قادرا ـ بنسب متفاوتة ـ على التحليل والربط والتساؤل ، وهذا يحمّل الخطباء والمحاضرين مسؤولية مضاعفة نسأل الله أن يوفقنا وإياهم لتحملها .
فوزي آل سيف
تاروت ـ القطيف