من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٧٦ - ما يرتبط بأخبار واقعة كربلاء
ب- مقتل القاسم بن الحسن عليهما السلام:
بالرغم من أن المنتخب قد ألف من أجل شرح ما جرى على الحسين وأصحابه في كربلاء إلا أن الناظر فيه يرى بعض الروايات المخالفة لما هو مذكور في كتب التاريخ([١])، ولم يعلم من أين أخذها المنتخب مثلما ذكر في قضية مقتل القاسم بن الحسن عليهما السلام فانظر إلى ما ذكره، قال:
"إنه بعدما ذهب إلى المعركة رجع وجلس مع ابنة عمه!! ثم ودّعها (وركب جواده وحماه في حومة الميدان، ثم طلب المبارزة فجاءه رجل يعد بألف فارس وكان له أربعة أولاد مقتولين، فضرب القاسم فرسه بسوط وعاد يقتل بالفرسان، إلى أن ضعفت قوته فهم بالرجوع إلى الخيمة وإذا بالأزرق الشامي قد قطع عليه الطريق وعارضه فضربه القاسم على أم رأسه فقتله وسار القاسم إلى الحسين وقال يا عمّاه العطش العطش أدركني بشربة من الماء فصبره الحسين وأعطاه خاتمه وقال: حطه في فمك ومصه، قال القاسم فلما وضعته في فمي كأنه عين ماء فارتويت وانقلبت إلى الميدان، وجعل همته على حامل اللوى وأراد قتله، فاحتاطوا به بالنبل فوقع القاسم على الأرض فضربه شيبة بن سعد الشامي بالرمح على ظهره فأخرجه من صدره فوقع القاسم يخور في دمه.. الخ" صفحة٣٧٤.
وأنت ترى أن القصة تخالف ما عليه كتب التاريخ من أن القاسم برز إلى القوم راجلا، ولم يكن هناك فرس حتى يحميه في الميدان، كما أنه لم يذكر في أي مصدر تاريخي أو روائي أنه رجع طالبا الماء من الحسين، بعد خروجه للقتال وكذلك فإنه لم يكن للجيش الأموي لواء واحد، وإنما هناك ألوية متعددة بحسب الفرق، كما أن طريقة مقتله لم تكن بحسب التاريخ والروايات بالصورة المذكورة هنا، وأخيراً فإن الذي قتل القاسم هو عمرو بن سعد بن نفيل الأزدي كما ورد في الزيارة المنسوبة([٢])
[١] مقاتل الطالبيين وتاريخ الطبري والبداية والنهاية وفي البحار وغيرها..
[٢] يوجد لها ذكر في القسم الأول من هذا الكتاب في فصل الملحقات.