من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٥ - الاحتمالات الموجودة
(( عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ )[١] ومع ذلك فإنه لا يؤثر في حياة كل المسلمين بمعنى أنك تجد الكثير من المسلمين غير متأثرين بثقافة القرآن وأخلاقه وتعاليمه ، فهل يعني ذلك عدم فائدة القرآن ؟ أو الاستغناء عنه ؟
وأنت ترى أن الرسول الأعظم محمداً صلى الله عليه وآله وسلم وهو من هو في الفصاحة والبلاغة ، وقوة التأثير لكن بعض من عاصره واستمع إليه مباشرة لم يتأثر بأقواله !! فهل يعني ذلك عدم الفائدة من حديث النبي ؟
إن من المهم أن يكون لدى المجتمع مؤسسات دينية ، ومظاهر إسلامية ، وشعائرية حتى تحافظ على الصورة الإسلامية العامة ، وتكون مقصداً لمن يريد الاهتداء إلى التعاليم الإلهية ، هذا ما يحتاجه كل جيل .
كما أنه ليس من الصحيح أن نطلب من الموكب العزائي أكثر من طاقته ، فالموكب العزائي يقوم بدور الشحن العاطفي وتهيئة النفوس لتقبل التوجيه الفكري ، ويصنع انتماء على مستوى العاطفة بين المعزي والمعزى به ، أما أن نفترض أنه محلول كيماوي يدخله المعزي وهو مذنب أو غير واع ، فيخرج من الطرف الآخر بعد ساعة وقد تغير كليا !! هذا مما لا يتوقع أصلاً ، والبحث عنه بحث عن السراب .
إن علينا أن نشجع المواكب العزائية بكافة أشكالها ، ونحاول أن نقوي فيها المضمون العاطفي والولائي لأهل البيت عليهم السلام ، وأيضا أن يتم توجيهها توجيهاً سليماً من خلال إشراف الهادفين والواعين على تسييرها ، واختيار الكلمات المناسبة فيها .
لقد رأينا أن بعض ما يقال من قصائد ، و( رداديات ) تصنع من الانتماء وتشجع الفرد على الالتزام بالقيم الدينية ، أكثر مما تصنعه محاضرات متعددة ، لا سيما في فئة الشباب .
[١] ) سورة الحشر: من الآية ٢١