من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٥ - الاحتمالات الموجودة
ينفك عن الإدماء . وما ورد في زيارة الناحية المنسوبة [١]للإمام الحجة عجل الله فرجه ( ..ولأبكين عليك بدل الدموع دما ..) فإن ذلك من إدماء العين بالبكاء ، ولو لم يكن كل ذلك راجحا ومستحبا لما فعلته العالمة غير المعلمة زينب ولما تعهد به الإمام المعصوم عليهم السلام .
ومما استدل به المانعون :
١/ التشكيك في كون التطبير والادماء من مصاديق الجزع ، أو التألم لما جرى على أهل البيت عليهم السلام وبخاصة على الحسين عليه السلام .فالبكاء هو من مصاديق التألم عرفا ، والضرب على الصدور كذلك وأما الإدماء للجسد فليس كذلك . وحينئذ فلا يشمله ما دل على الترغيب في الحزن لأحزانهم والتألم لأجلهم .
٢/ أنه لم يعهد من الأئمة عليهم السلام ، ولا العصر القريب منهم إمضاء عام ولا خاص لهذا النوع من العزاء ، والممارسات .
٣/ الالتزام بأن مطلق الإضرار بالنفس حرام حتى لو لم يؤدّ إلى التهلكة أو للجناية على النفس بنقص العضو ونحوه ويمثلون بأنه لو جئت بشفرة وجرحت نفسك ووضعت بعد ذلك دواء ليندمل الجرح، فحتى لو شفيت بعدئذ فهذا حرام، لأنه تعريض النفس للضرر، والإضرار بالنفس ظلم للنفس، وظلم النفس محرم { ( وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)[٢] .
والإدماء هو من الإضرار بالنفس فلا يكون جائزا .
[١] / ذكرنا في القسم الأول من هذا الكتاب وجود رأيين حول الزيارة المذكورة ، فليراجع .
[٢] ) سورة النحل: من الآية ١١٨