من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧ - مصادر السیرة الحسینیة
علمت أن لأهل هذا البيت حرمة فتركت القتال[١] ..
٣/ وشهود عيان من معسكر الحسين عليه السلام : مثل الضحاك بن عبد الله المشرقي[٢] ، وعقبة بن سمعان مولى الرباب الذي صحب الحسين عليه السلام من المدينة إلى مكة ومنها إلى العراق( ولم أفارقه حتى قتل وسمعت جميع كلامه فما سمعت منه ما يذكر الناس من أنه يضع يده في يد يزيد وأن يسيره إلى ثغر من الثغور) .
والمرقع بن ثمامة الأسدي الذي أُسر فاستأمنه قومه فنفاه ابن زياد إلى الزارة والحسن بن الحسن ( المثنى ) الذي قاتل إلى جانب عمه الحسين عليه السلام حتى قتل سبعة عشر من الأعداء ثم قطعت يده، وأخذه أسماء بن خارجة الفزاري لأن أمه
[١] / المصدر السابق ٢٣١
[٢] / روى أبو مخنف عن الضحاك بن عبد الله المشرقي ، قال : لما رأيت أصحاب الحسين عليه السلام قد أصيبوا ، وقد خلص إليه وإلى أهل بيته ، ولم يبق معه غير سويد بن عمرو بن أبي المطاع الخثعمي وبشير بن عمرو الحضرمي ، قلت له : يابن رسول الله ، قد علمت ما كان بيني ، وبينك ، قلت لك : أقاتل عنك ما رأيت مقاتلا ، فإذا لم أر فأنا في حل من الانصراف ، فقلت لي : نعم . قال : فقال : ( صدقت ، وكيف لك بالنجاء ! إن قدرت على ذلك فأنت في حل ) . قال : فأقبلت إلى فرسي وقد كنت حيث رأيت خيل أصحابنا تعقر ، أقبلت بها حتى أدخلتها فسطاطا لأصحابنا بين البيوت ، وأقبلت أقاتل معهم راجلا ، فقتلت يومئذ بين يدى الحسين عليه السلام رجلين ، وقطعت يد آخر ، وقال لي الحسين عليه السلام يومئذ مرارا : ( لا تشلل ، لا يقطع الله يدك ، جزاك الله خيرا عن أهل بيت نبيك صلى الله عليه وآله ) ! فلما أذن لي استخرجت الفرس من الفسطاط ، ثم استويت على متنها ، ثم ضربتها حتى إذا قامت على السنابك رميت بها عرض القوم ، فأفرجوا لي ، واتبعني منهم خمسة عشر رجلا حتى انتهيت إلى شفية ، قرية قريبة من شاطئ الفرات ، فلما لحقوني عطفت عليهم ، فعرفني كثير بن عبد الله الشعبي وأيوب بن مشرح الخيواني وقيس بن عبد الله الصائدي ، فقالوا : هذا الضحاك بن عبد الله المشرقي ، هذا ابن عمنا ، ننشدكم الله لما كففتم عنه ! فقال ثلاثة نفر من بني تميم كانوا معهم : بلى والله لنجيبن إخواننا وأهل دعوتنا إلى ما أحبوا من الكف عن صاحبهم . قال : فلما تابع التميميون أصحابي كف الاخرون ، قال : فنجاني الله .
ومع أن الضحاك لم يحظ بشرف الشهادة بين يدي الحسين عليه السلام ، وفاته هذا التوفيق العظيم إلا أن بقاءه نفع في نقل تفاصيل الواقعة من عنصر كان شاهدا ، وتفاصيل أحداث ما جرى في المخيم ولعل الناظر إلى مقتل الحسين للأزدي ، وغيره يرى بوضوح أثر رواياته تلك .