من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ١٤ - مصادر السیرة الحسینیة
التاريخ ، بل في وعي الأمة الإسلامية .. وذلك لارتباطها بكل التيارات ـ من جهات مختلفة ـ فإن أتباع الخط الأموي كان عليهم أن يجيبوا على أصل موقف السلطة التي اتخذته من الإمام عليه السلام ومن أهل بيته وأنصاره ، ثم تفاصيل الممارسة ، وفي المقابل كان أتباع أهل البيت عليهم السلام ينشرونها ، والمحايدون يحاولون التفتيش عن جواب مقنع لن يكون موجودا ، إلا بمعرفة بني أمية على حقيقتهم .
لقد انتقلت الحادثة بتفاصيلها الكثيرة ، بمواقف أبطالها ، وكلمات شجعانها ، ورجز مقاتليها من جهة ، وانتقلت بعمق مأساتها ، بجروح الضرب والتنكيل ، والسلب والتشهير ، وبغربة النساء ، ( تحدو بهن الأعداء من بلد إلى بلد ويستشرفهن أهل المناهل والمناقل ليس لهن من ولاتهن ولي ولا من حماتهن حمي ..)[١] وبلوعة الأطفال واليتامى . انتقلت من الأفئدة المكلومة والعيون الباكية إلى صدور الناقلين ثم إلى كتب التاريخ ، ولقد حاول الكثيرون تزييف الحادثة ، أو إسدال ستار النسيان على أحداثها ، لكن خابوا فما زالت أحداث الواقعة حية ساخنة وكأنها قد حدثت ليوم خلا .
ويتعجب الناظر إلى تلك التفاصيل الدقيقة التي ترصد كل حركة وكلمة ، فهذا نافع بن هلال في جوف الليل يحرس الحسين من دون أن يشعر وعندما يراه عليه السلام يشجعه على الفرار والنجاة بنفسه ، فيقول ما هو أهله ، وما يخلده . وهذه زينب وهي تحدث أخاها الحسين في ليلة عاشوراء وتسأله عن وضع المخيم والأنصار و ..
من الذي نقل كل هذه التفاصيل ، وما هي مصادرها ؟
يمكن أن نوجز في ما يلي مصادر الواقعة :
١/ التاريخ العام مثل تاريخ الطبري وابن الأثير ، والمسعودي ،..وغيرهم . فقد
[١] ) بحار الأنوار ٤٥/ ١٣٤ : من خطبة السيدة زينب بنت علي عليها السلام .