من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٣ - أسئلة في السيرةوالثورةالحسينية
في هذا الزمان بسوء الحال وبأن يمنعوا من بركات الأرض وقطر السماء ، لأن شخصاً من سلسلتهم النسبية قبل ألف وثلاثمائة وستين[١] قد قام بعمل سيء ، وقاتل الحسين عليه السلام ؟ هذا لا يعقل .
ثم إن كون الإنسان مولوداً في منطقة جغرافية معينة أمر ليس باختياره هو حتى يكتسب الذم والاثم والمشاكل المستقبلية ، والفقر والظلم ، وإنما يكتسب الإنسان تلك الأمور بناء على اختياراته .
ونحن كما نجد ما ظاهره الذم لأهل العراق أو أهل الكوفة ، وهو ليس خاصا بالإمام الحسين عليه السلام بل نقل عن الإمام أمير المؤمنين كلمات تنتهي إلى هذا المعنى .. فإننا نجد أيضاً كلمات ظاهرها المدح والثناء على أهل تلك المناطق ، والاشادة بهم .. ولا يعقل أن يكون هناك تضاد بين كلمات الأئمة عليهم السلام ، فيبقى أن يقال أن الذم هو لجهة والمدح لأخرى . وتلك الجهة قد تكون بلحاظ الساكنين فيها في زمان فيذمون ، فإذا تغيروا وجاء جيل جديد يحتوي على صفات جيدة فإنهم يمدحون فإنه قد ألف أصحابنا كتباً كثيرة في فضل الكوفة ، ورووا فيها روايات كثيرة تصف أهلها بأنهم شيعتهم وأنصارهم ..الخ .
الثاني : محور النص نفسه فقد فُرض في النص واقعة خارجية وقوم معينون محصورون ضمن موقف اتخذوه ، وقد حكم عليهم بحكم هو مفاد الدعاء الذي طلب الحسين فيه من الله سبحانه أن يجعلهم كذلك .
وقد ذكر العلماء فروقا بين القضية الواقعية وبين القضية الخارجية ، منها ما يرتبط بالمقام أن القضية الحقيقية لا يتكفل فيها المتكلم بإحراز الواقع وإنما هي قضية فرضية أو شرطية ، متى حصلت يترتب عليها الحكم ، فإذا قال مثلا : الخمر حرام فهو لا يتكفل بإحراز الموضوع وأن هذا السائل الخارجي خمر أو لا ؟ وإنما
[١] ) حين كتابة هذه السطور .