من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٢ - أسئلة في السيرةوالثورةالحسينية
...فلما رآه الحسين رفع شيبته نحو السماء ، وقال : اللهم اشهد على هؤلاء القوم فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقا وخلقا ومنطقا برسولك محمد ( ص ) وكنا إذا اشتقنا إلى وجه رسولك نظرنا إلى وجهه ، اللهم فامنعهم بركات الأرض ، وفرقهم تفريقاً ومزقهم تمزيقاً ، واجعلهم طرائق قدداً ، ولا ترض الولاة عنهم أبداً ، فانهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا يقاتلونا .
الجواب : أولاً من حيث ورود هذه الكلمات فقد ورد هذا الدعاء المنسوب للحسين عليه السلام في أكثر من مصدر تاريخي فقد ورد في الارشاد للشيخ المفيد ، ومثير الأحزان لابن نما الحلي وفي البحار للمجلسي وعوالم العلوم للبحراني ونقله في معالم المدرستين عن مقتل الخوارزمي ، ونقله الطبري في تأريخه وأبو مخنف في مقتل الحسين والشيخ الطبرسي في إعلام الورى بأعلام الهدى وابن عساكر في ترجمة الإمام الحسين عليه السلام وكثير غيرهم ..
والبحث في كلمات الدعاء يتم من خلال ثلاثة محاور :
الأول : من خلال انسجامها مع الرؤى والثوابت الإسلامية العامة : فإنه من المعلوم أنه ( لا تزر وازرة وزر أخرى ) ولا يتحمل اللاحقون مسؤولية ما اختاره السابقون بارادتهم . نعم هناك بعض الآثار الوضعية التي قد تترتب على اللاحق بسوء اختيار السابق ، ولكن هذا ليس منها قطعا ، وإلا كان قانون ( من يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ) متخلفاً وغير كلي ، بل يصبح من يعمل مثقال ذرة شراً يراه غيره من اللاحقين ، ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يضع منه ويخسره على أثر عمل السابقين من أجداد أجداد قبيلته , وهذا كما ترى لا يمكن الالتزام به ، وإلا بطل الثواب والعقاب والمسؤولية الفردية عن العمل .
بل ذلك يخالف عدالة الله سبحانه ، واعتقادنا فيه ـ لا سيما الشيعة الإمامية ـ القائلة بأن عدل الله هو أصل من الأصول كما هو المعروف بينهم .
فهل يعقل أن يدعو الإمام الحسين عليه السلام على مجموعة من المؤمنين المخلصين