من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٠ - أسئلة في السيرةوالثورةالحسينية
فعقيدة أهل البيت عليهم السلام وهي القرآن ، تنص على أن الإنسان مختار ـ ضمن دائرة علم الله به وأن كل شيء بإذن الله ولكن الله لا يمنع أو يقسر تكويناً وإنما يأمر وينهى تشريعاً ـ وبناء على اختياره ذاك يكون مثاباً ومحاسباً و )قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ^ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا)[١].
والامام الحسين عليه السلام ـ كآبائه الطاهرين ـ يتحرك ضمن هذه الفلسفة ، فهو يقول ( إنما خرجت لطلب الإصلاح .. أريد أن آمر بالمعروف .. ) فهو ينسب هذه الأفعال في الحركة المباركة تلك إلى نفسه وإلى عمله واختياره هذا الطريق . وهذا ما فهمه من رافقه فعلي ابنه الأكبر عليه السلام يقول ( لا نبالي وقعنا على الموت أو وقع الموت علينا ) .
وما ينقل مما ظاهره خلاف ذلك ينبغي أن يفهم في هذا الإطار ، ذلك أن الإمام لا يقول هنا ـ في هذه الحادثة ـ شيئا يخالف ما هو عليه من الأصول الثابتة التي يصرح بها في سائر الأماكن .. كقوله مثلا ( وخِير لي مصرع أنا لاقيه ) مما يتصوره البعض أنه مجبور على ذلك ، أو قوله ( شاء الله أن يراني قتيلا ) أو الرواية القائلة بأن كل واحد من الأئمة كان لديه كتاب ينظر فيه فيعمل بموجبه .. فالأولان من الأقوال معناها أن مصرعي ليس مجهولا علي وإنما يأتي عن اختيار ، وخطة إلهية ، فلست غافلا عنه كما أنه ليس ناتجا من أشر أو بطر أو شهوة للقتال وإنما هو ضمن التخطيط الإلهي ، الذي سأختاره لأني أختار رضا الله وبرغبة مني في الإصلاح فسيكون نتيجة كل ذلك هو أن يراني الله قتيلا . وهناك تفصيل لهذا المعنى في سؤال خاص .
كما أن الرواية المذكورة ، لو تمت من ناحية السند [٢] تعني أن طريقة عمل كل إمام من الأئمة كانت تختلف عن طريقة الإمام الآخر تبعا لاختلاف الظروف ، ولذا كان عليه أن يطيع أمر الله التشريعي في خدمة الدين بهذا النحو المعين في الوصية .
[١] ) سورة الشمس: ٩ ،١٠
[٢] / في أكثر طرقها المفضل بن صالح ( أبو جميلة ) وهو كما قالوا ضعيف كذاب يضع الحديث كما عن رجال ابن داود ، وعن النجاشي في ترجمة جابر بن يزيد أيضاً تضعيفه ، وفي بعضها الآخر مجهولون .