من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٥٩ - أسئلة في السيرةوالثورةالحسينية
إن مثل هذا الكلام عندما يصدر من كاتب أو مؤرخ فإنه يكون بمثابة اشتراك واضح في الجريمة بحيث يتهم فيها غير الجاني ويبرئ الجاني الحقيقي .
^ هل كان مجبورا على النهضة ؟
الجواب : إن من أصول عقائد أهل البيت عليهم السلام عقيدة الاختيار ، وأن الإنسان مسؤول عن عمله بمقدار ما يكون مالكا لقراره ولاختياره . ولهذا يكون محاسبا عليه .. وهم يعتقدون بذلك خلافا لما روجته المدارس الفكرية الأخرى التي تذهب إلى أن الإنسان مجبر على عمله ، ومضطر إليه ، ولا يعمل شيئا إلا وهو مساق إليه . وقد تحدث القرآن الكريم عن هذه العقيدة الخاطئة التي تمسك بها بعض الناس لتبرير أخطائهم وانحرافاتهم بل وشركهم كما قال تعالى (وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) [١]. وفي آية أخرى يفضح القرآن الكريم مقاصد أولئك القوم في دعواهم بجبرية عمل الإنسان ، وأنه مسير إليه لأن الله يعلم ما سيفعله هؤلاء من عمل ولم يمنعهم ، ولهذا يعتبر آمراً لهم ، وهم لا يملكون مع أمره أمراً ، فيقول ـ بعد أن ينسب الفعل إليهم مما يبين أنه لا أحد صنع عنهم العمل بل هم فعلوه ، وهم المسؤولون عنه ، ثم يقول أيضاً إن الله لا يأمر بالفحشاء (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) (فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ) [٢] .
[١] )النحل / ٣٥
[٢] / الاعراف ٢٨ ـ٣٠