من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٧ - أسئلة في السيرةوالثورةالحسينية
فإنها بعمومها تدل على منع الجزع والبكاء مطلقا ، ويستثنى من ذلك الجزع والبكاء على الحسين عليه السلام ، وأما ما عداه فيبقى تحت المنع .. وقد وجهت بتوجيهات مختلفة مثل أن (مكروه ) هل هي بمعنى الكراهة الاصطلاحية أو بما يشمل الممنوع ؟ أو أن المكروه هو مجموع البكاء والجزع .. أو غيرها، ومحلها في الفقه حيث لا يتسع المقام لبسط الكلام فيه.
أما النياحة والندبة على الإمام الحسين عليه السلام فيمكن الاستدلال عليها :
أولا : بما سبق من الأدلة الدالة على جواز البكاء والنياحة على المؤمن فكيف برأس الإيمان وإمام المؤمنين ؟
وثانيا : بما ورد من الروايات في خصوص هذا الموضوع : فمنها حسنة معاوية المتقدمة .
ومنها : صحيحة الفضيل بن يسار : من ذكرنا عنده ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذباب غفر الله ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر[١] .
وفي هذه الرواية إضافة إلى ذكر الثواب الكثير على البكاء مما يفيد ما هو أكثر من مجرد الجواز بل الاستحباب ، يستفاد منها جواز واستحباب ذكر الذاكر للأئمة ـ عموما وليس الحسين عليه السلام فقط ـ .
ومنها : صحيحة محمد بن مسلم : عن الباقر : كان علي بن الحسين عليه السلام يقول أيما مؤمن دمعت عيناه لقتل الحسين حتى تسيل على خديه بوأه الله بها غرفا يسكنها أحقاباً . وأيما مؤمن دمعت عيناه حتى تسيل على خده فيما مسنا من الأذى من عدونا في الدنيا بوأه الله مبوأ صدق ..
وثالثا : بأن البكاء والنياحة على الحسين عليه السلام مما ينطبق عليه عنوان إحياء الدين ،
[١] / قد يستشكل على هذه الرواية وأمثالها من جهات ، وسوف نجيب على ما تثيره من أسئلة فيما بعد .