من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٤٠ - أ ـ يوم بكت السماء دما فی روايات أهل البيت
وكذلك في تفسير قوله تعالى: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ}، قال: لم تبك السماء على احد منذ قتل يحيى بن زكريا حتى قتل الحسين عليه السلام ، فبكت عليه.
٦- وفي رواية الريان بن شبيب([١]) عن الإمام الرضا عليه السلام : "يا بن شبيب لقد حدثني أبي عن أبيه عن جده عليهم السلام أنه لما قتل جدي الحسين صلوات الله عليه أمطرت السماء دما وترابا احمر"([٢]).
هذه الروايات عن أهل البيت عليهم السلام وغيرها كثير، يستطيع المتتبع أن يرجع إلى كامل الزيارات، وغيره من الكتب الحديثية المصنفة في ما جرى بعد شهادة الحسين عليه السلام ، وقسم منها أسانيدها صحيحة سواء على القول بتوثيق ابن قولويه لكل من ورد اسمه في كتابه أو على القول الآخر، ولها أسانيد متعددة.. تفيد الباحث اطمئنانا قويا بحصول هذا الأمر.. وإن كان تصوره أو معرفة كيفيته فيه صعوبة لا سيما بالنسبة لمن هو مستغرق في الحسيات والمشاهدات العادية.
ب- القضية في نصوص المؤرخين ورواة السنة:
لم يقتصر نقل القضية المذكورة على محدثي الشيعة عن أئمتهم وإنما نقلها مؤرخو ومحدثو السنة في كتبهم المختلفة، بطرق متعددة واليك بعض ما وجدناه
[١] الصدوق في عيون أخبار الرضا عن محمد بن على ماجيلويه رضي الله عنه قال: "حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن الريان بن شبيب قال: والرواية صحيحة فليس فيها من يتوقف فيه، ومحمد بن علي ماجيلويه قد وثقه العلامة، وصحح طرقا عديدة هو فيها وكونه شيخ الصدوق وترضيه عنه أيضاً يعطي نفس المعنى".
[٢] وفي هذه الرواية خصوصية، وهي أن نسبة مضمون الرواية من قبل الإمام عليه السلام إلى آبائه، قد يكون لجهة أن الراوي السامع للرواية غير شيعي وهو يتعامل بالتالي مع الإمام كراو للحديث عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله، وأما إذا كان الراوي شيعياً ومعترفاً بمقام الإمام وأنه لا يختلف تاليهم عن سابقهم، فإن نسبة الإمام مضمون الرواية لآبائه فيها معنى من الاهتمام الكبير بهذا المضمون بحيث يتوارثه المعصومون ويحدثون به ويركزون عليه. وهذا المضمون من القسم الثاني.