من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٣٠ - ـ ما ورد من النهي عن لبس الاسود
بكربلاء مع جسده الشريف عليه السلام وكان عمل الطائفة على هذا المعنى المشار إليه، ورويت آثار مختلفة كثيرة غير ما ذكرناه تركنا وضعها لئلا ينفسخ ما شرطناه من اختصار الكتاب.
وقال العلامة المجلسي بعد أن تعرض إلى بعض الأقوال: "أقول: هذه أقوال المخالفين في ذلك، والمشهور بين علمائنا الإمامية أنه دفن رأسه مع جسده، رده علي بن الحسين عليهما السلام ".
هذا مع ملاحظة أنه جعل هذا القول هو المشهور بين العلماء.
ورأى المحدث الحر العاملي قدس سره([١]) أنه لا منافاة بين القول باستحباب زيارة موضع الرأس والصلاة ركعتين عند قبر أمير المؤمنين وبين القول بأن الرأس قد دفن في كربلاء، قال: قد روى السيد رضي الدين علي بن طاووس في كتاب (الملهوف) وغيره أن رأس الحسين عليه السلام أعيد فدفن مع بدنه بكربلاء، وذكر أن عمل العصابة على ذلك، ولا منافاة بينهما([٢]).
ونفس الأمر صار إليه في الجواهر، الجواهري قدس سره في جمعه بين الروايات المشيرة إلى أن بالنجف موضع الرأس وأنه في كربلاء، قال كما تقدم ذكره بأنه يحتمل بقاؤه فترة هناك ثم دفنه في كربلاء..
[١] محمد بن الحسن بن علي العاملي (١٠٣٣ - ١١٠٤هـ)، الملقب بالحر: فقيه إمامي، مؤرخ ولد في قرية مشغر (من جبل عامل بلبنان) وانتقل إلى (جبع) ومنها إلى العراق، وانتهى إلى طوس (بخراسان) فأقام وتوفي فيها، له تصانيف، منها (أمل الآمل) في ذكر علماء جبل عامل، القسم الأول منه، ولا يزال الثاني وسماه (تذكرة المتبحرين في ترجمة سائر العلماء المتأخرين) مخطوطا، و(الجواهر السنية في الأحاديث القدسية) و(تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة) ويسمى (الوسائل) اختصاراً، و(هداية الأمة إلى أحكام الأئمة) ثلاثة أجزاء، و(الفصول المهمة في أصول الأئمة) و (رسائل) في أبحاث مختلفة. وكان كثير النظم، له (ديوان).
[٢] الوسائل ١٤/ ٤٠١.