من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٧٩ - ١ـ الاغراق فی الغيبي
المحفوظ ما يستعصي عليه من المسائل!
ج- الإسلام هو دين اليقظة والدعوة إلى الحياة، أتراه يقيم أسس قواعده على المنامات، ويترك البراهين العقلية والأدلة النقلية لكي يعتمد على الرؤى؟ على أنك حين تخضع الكثير من هذه المنامات والرؤى ومضامينها للنقد والمناقشة تراها غير قائمة على أساس ركين.
بالطبع هذا لا يعني أننا ننكر أن بعض المنامات والرؤى الحاصلة فيها صادقة وقد تحدث القرآن الكريم في أكثر من موضع عنها كما في رؤيا نبي الله إبراهيم عليه السلام {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}([١]). وكذلك رؤيا نبي الله يوسف عليه السلام {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ}([٢]). ومثل ذلك ما أرى الله سبحانه وتعالى نبيه الأكرم محمدا صلى الله عليه وآله وأخبر عنه القرآن بقوله: {إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}([٣]). وفي قوله تعالى: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً}([٤]).
بل حتى رؤى بعض العلماء والصالحين، فلا يمكن رد كل هذه القضايا وإلا كان أشبه بإنكار ما عليه الوجدان. ولكن الكلام في سعة هذه الدائرة حتى اختلط فيها الصحيح بالسقيم.
[١] سورة الصافات آية ١٠٢.
[٢] سورة يوسف آية ٤.
[٣] سورة الأنفال آية ٤٣.
[٤] سورة الفتح آية ٢٧.