من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥٠ - محاولة رسم لشخصية حمید بن مسلم
رأسهم عمرو بن الحجاج الزبيدي ونزل إلى شاطيء الفرات ، وهنا قد يكون الأمر على نحو الحركة اللاشعورية التي تحدث للظاميء والعطشان عندما يرى الماء فإنه يسارع إليه ، في رد فعل سريع لرؤيته ، ويملأ كفه ، لكن مع أدنى توجه إلى تلك الحركة اللاشعورية ، يقوم أبو الفضل بسكب الماء مرة أخرى ويمتنع عن الشرب .
ويا بعد ما بين الشطر الأول والشطر الثاني من السؤال ، فإن الأول يستكثر على أبي الفضل تلك الحركة اللاشعورية للظاميء بينما يطالبه الشطر الثاني بأن يشرب الماء وأن يلتذ به !!
والجواب عليه : أما حكاية المحافظة على النفس ، والنجاة من الموت ، فلم يعلم أن أبا الفضل عليه السلام كان قد بلغ به العطش مبلغا يؤدي إلى إنهاء حياته حتى يجب المحافظة عليها بشرب الماء ، وذلك أننا رأيناه يقاتل بعد ذلك قتال الأبطال لفترة غير قصيرة ، ومن حاله هكذا لم يكن ليهلكه العطش .
وأما أنه لماذا لم يشرب حتى يتقوى على قتال الأعداء ، فإضافة إلى الجواب السابق ، نقول هؤلاء قوم ليس مشروعهم في الحياة البقاءَ , وإنما مشروعهم تقديم النموذج الايماني والأخلاقي العالي . حتى تأتي الأجيال [١]وتقتدي بهم في إيمانها وصمودها ، ودفاعها . وإلا فما قيمة شربة ماء لن تقدم أو تؤخر في الصورة النهائية للمعركة ؟ إنما قيمة الامتناع عنها هي التي تؤسس معنى في الإيثار ، والأخوة لم يسبق له نظير .
إن الموقف الذي يطالب به السائل هو الموقف الذي يلتزم به أكثر الناس ، في
[١] / إننا نجد حتى الذين يقفون في طرف المنافسة أو العداء ، لا يملكون أنفسهم من الاعجاب بمواقف أهل البيت في كربلاء ، فهذا مصعب بن الزبير ، كما قيل لما أراد قتال عبد الملك بن مروان ، بلغ الحائر فوقف على قبر الحسين فقال : يا أبا عبد الله أما والله لئن كنت غصبت نفسك ما غصبت دينك ، ثم قال :
وإن الألى بالطف من آل هــاشم تآسوا فسنوا للكرام التأسيــا