من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٢٢ - الاحتمالات الموجودة
الحسين عليه السلام في تلك اللحظات[١] .
٧/ رواية المآثر والمواقف ( الجيدة ) لنفسه : روى حميد بعض الحوادث ، مما يحسب له كمآثر ، ولذا يمكن التأمل قبل قبولها ، فمن جهة يُقرّب احتمال قبولها باعتبار أن تلك المواقف تستدعي الحالة الإنسانية بغض النظر عن موقفه السياسي والديني ، خصوصا مع ملاحظة أن بعض من جاء إلى المعركة في الطرف الأموي لم يكن مؤمنا بها . ولذا فإنه لو استطاع في بعض المواقف التي تملي عليه فطرته الإنسانية موقفا صحيحا ، فليس ذلك بالغريب بل هو مقتضى الفطرة .
وقد يُوجَّه ردها بأن أحدا لم يروها غيره ، وأن هذا من باب أنه ( يجر النار إلى قرصه ) خصوصا بعد أن تكشفت المعركة عن الفجائع والمأساة ، وصار الجو العام معاديا للأمويين وللقتلة ، ولا سيما حين بدأ دور الاقتصاص منهم أيام المختار ،
[١] / عن حميد بن مسلم قال كانت عليه جبة من خز وكان معتما وكان مخضوبا بالوسمة قال وسمعته يقول قبل أن يقتل وهو يقاتل على رجليه قتال الفارس الشجاع يتقى الرمية ويفترص العورة ويشد على الخيل وهو يقول : أعلى قتلي تحاثون أما والله لا تقتلون بعدي عبدا من عباد الله ، الله أسخط عليكم لقتله مني وايم الله إني لارجو أن يكرمني الله بهوانكم ثم ينتقم لى منكم من حيث لا تشعرون! أما والله ان لو قد قتلتموني لقد ألقى الله بأسكم بينكم وسفك دماءكم ثم لا يرضى لكم حتى يضاعف لكم العذاب الاليم .
قال : ولقد مكث طويلا من النهار ولو شاء الناس ان يقتلوه لفعلوا ولكنهم كان يتقي بعضهم ببعض ويحب هؤلاء أن يكفيهم هؤلاء !
قال : فنادى شمر في الناس ويحكم ماذا تنظرون بالرجل اقتلوه ثكلتكم امهاتكم قال فحمل عليه من كل جانب فضربت كفه اليسرى ضربة ضربها زرعة بن شريك التميمي وضرب على عاتقه ثم انصرفوا وهو ينوء ويكبو قال وحمل عليه في تلك الحال سنان بن أنس بن عمرو النخعي فطعنه بالرمح فوقع.
ثم قال لخولي بن يزيد الاصبحي احتز رأسه فأراد أن يفعل فضعف فأرعد فقال له سنان بن أنس فت الله عضديك وأبان يديك فنزل إليه فذبحه واحتز رأسه ثم دفع إلى خولى بن يزيد وقد ضرب قبل ذلك بالسيوف . الطبري ٤ /٣٤٦ ( وهذا يساعد القائلين بأن الذي احتز رأس الحسين هو سنان وسيأتي الكلام فيه ).