من قضايا النهضة الحسينية أسئلة وحوارات - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٨ - الاحتمالات الموجودة
الى الأرض جريحا ، تطؤوك الخيول بحوافرها ، وتعلوك الطغاة ببواترها ، قد رشح للموت جبينك ، واختلفت بالانقباض والانبساط شمالك ويمينك ، تدير طرفا خفيا الى رحلك وبيتك ، وقد شغلت بنفسك عن ولدك واهلك ، واسرع فرسك شاردا ، والى خيامك قاصدا ، محمحما باكيا . فلما رأين النساء جوادك مخزيا ، ونظرن سرجك عليه ملويا، برزن من الخدور ، ناشرات الشعور على الخدود لاطمات وبالعويل داعيات ، وبعد العز مذللات ، وإلى مصرعك مبادرات والشمر جالس على صدرك ، مولع سيفه على نحرك ، قابض على شيبتك بيده ، ذابح لك بمهنده ، قد سكنت حواسك ، وخفيت أنفاسك ، ورفع على القنا رأسك..) فإن فيه تصريحا بخروج النساء ولا شك في كون زينب معهن ..
لكن لا صراحة في هذه الكلمات بأن الخروج كان بعد المصرع ، فقد يمكن فهم هذا النص [١] على أنهن خرجن حالة كون الشمر جالسا على صدر الحسين عليه السلام ، وذبحه له واستمر ذلك إلى ما بعد الذبح .. فيكون الخروج مترافقا مع الذبح ومستمرا إلى ما بعده .
وقد يفهم على أن النص ينقل صورا مختلفة من الواقعة فيكون ذبح الشمر للحسين ، وما ذكر في النص معطوفا على الصورة الأولى وهي صورة خروج النساء ، كما أن الخروج بتلك الصورة لم يكن حالة ذبح الحسين عليه السلام .. والشاهد عليه أنه بعد ذلك قال ( .. وسبي أهلك كالعبيد ، وصفدوا في الحديد ، فوق أقتاب المطيات ، تلفح وجوههم حر الهاجرات ، يساقون في البراري والفلوات ، أيديهم مغلولة الى الأعناق ، يطاف بهم في الأسواق ..) .
وعلى أي حال فإن فُهم من النص السابق أن خروج النساء كان في حالة ذبح
[١] / قد سبق الحديث عن القيمة التاريخية لزيارة الناحية من حيث كونها كلام المعصوم أو لا .