فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٣٤ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
واصلا إلى العباد غيره، و المفروض أنّه لا بد للشارع من نصب طريق للعباد يتوصّلون به إلى امتثال التكاليف التي لم يرض بإهمالها. و لا يمكن إيكال الأمر إلى العقل، لما عرفت: من أنّه ليس للعقل حكم في غير موارد العلم الإجماليّ [١] ثمّ بعد إثبات بطلان طريقية الاحتياط و أنّ الشارع لم ينصبه طريقا [٢]- بإحدى الوجوه الآتية في المقدمة الثالثة- تكون النتيجة حجية الظن شرعا، و هي معنى الكشف، فانّه حينئذ لا طريق غيره يصح للشارع عليه، فيكون الظن طريقا شرعيا واصلا بطريقه لا بنفسه، على ما سيأتي بيانه (إن شاء اللّه تعالى) هذا إذا كان المدرك في المقدمة الثانية الإجماع أو الخروج عن الدين.
و إن كان المدرك هو العلم الإجماليّ، فيمكن أن تكون النتيجة الكشف، و يمكن أن تكون النتيجة التبعيض في الاحتياط، كما سيتضح وجه ذلك (إن شاء اللّه تعالى) و الغرض في المقام مجرّد الإشارة إلى أنّ أساس الكشف و الحكومة هو اختلاف الوجوه الثلاثة التي تبتنى عليها المقدمة الثانية، فتفطن.
و أمّا المقدمة الثالثة: و هي عدم جواز الرجوع إلى الطرق المقررة للجاهل، فقد عرفت أنّها ثلاثة- الأولى: التقليد و الرجوع إلى فتوى الغير العالم بالحكم. الثانية: الرجوع في كل شبهة إلى الأصل الجاري فيها: من البراءة و الاشتغال و التخيير و الاستصحاب. الثالثة: الاحتياط في الوقائع المشتبهة بالجمع بين جميع المحتملات. و لا بد من إثبات بطلان كل من هذه الطرق
______________________________
[١] أقول: كيف يمكن إنكاره في مثل المقام المعلوم فيه شدة الاهتمام حتى في ظرف عدم تصرف من الشارع. و لا يقاس المورد بالوقائع المشتبهة القليلة التي لا يلازم تعطيلها للخروج عن الدين، لعدم إحراز الاهتمام فيها، كما هو ظاهر و أشرنا إليه.
[٢] أقول: قد أشرنا بأنّ ما هو باطل إنّما هو الاحتياط الكلي، و أمّا إيجاب الاحتياط في الجملة بنحو يتعين في دائرة الظنون فلا وجه لمنعه، و مع هذا الاحتمال أيضا لا يبقى مجال كشف حجية الظن بمعنى وسطيته، كما أشرنا إليه آنفا، فتدبر.