فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٤٧ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
الاحتياط إذا كان بطلانه في جميع الوقائع من جهة قيام الإجماع على أنّ بناء الشريعة على الإتيان بكل تكليف بعنوانه، بل لأجل كشف ذلك عن أنّ الشارع جعل الظن طريقا محرزا للواقع مثبتا للتكاليف المعلومة بالإجمال. و ليس وجوب العمل بالمظنونات أيضا لأجل حكم العقل بلزوم التنزل إلى الامتثال الظني عند تعذر الامتثال العلمي، فانّ الامتثال في الامتثال الظني أيضا يكون بنحو الاحتمال الّذي فرضنا أنّ بناء الشريعة ليس على ذلك.
فالامتثال الظني ممّا لا يمكن أن يحكم العقل به مع انعقاد الإجماع على وجوب الإتيان بكل تكليف بما هو هو لا بما أنّه محتمل، و إنّما يحكم العقل بالامتثال الظني في الشبهات الموضوعية عند تعذّر الامتثال العلمي أو تعسّره، كموارد الجهل بالقبلة، و كتردّد الفوائت اليومية بين الأقل و الأكثر، و نحو ذلك من موارد اشتباه المكلف به لأجل الشبهة الموضوعية، فانّ العقل يستقل بلزوم الإطاعة و الامتثال الظني مع تعذّر الامتثال العلمي و الإجماليّ، و هذا أجنبي عن المقام، فانّ العمل بالمظنونات لا يلازم الظن بامتثال التكاليف المنتشرة في الوقائع المشتبهة، و سيأتي لذلك مزيد توضيح (إن شاء اللّه تعالى).
و الغرض في المقام مجرد بيان أنّ قيام الإجماع على الوجه الثاني، و هو وجوب امتثال التكاليف بعناوينها الخاصة [١] يكشف كشفا قطعيا على أنّ
______________________________
[١] أقول: اقتضاء الإجماع عدم بناء الشرع على الإتيان بمحتمل التكليف بما هو محتمل حجية الظن بلا واسطة شيء مساوق دعوى الإجماع على حجية الظن، فيخرج حينئذ من نتيجة دليل الانسداد، فلا محيص من كون هذا الاقتضاء بواسطة ضم بقية المقدمات، و مرجعه بالأخرة إلى العلم بجعل وسط في البين الموجب لعدم الأخذ بجميع المحتملات، فيؤخذ بالأقرب بمقتضى المقدمة الرابعة، و حينئذ لنا أن نقول: إنّ هذا العلم الإجماليّ لو لا منجزيته و موصليته لهذا الجعل لما يكون مجرد الوسطية بوجوده الواقعي منجّزا للواقع.
و حينئذ لنا أن نقول: إنّ منجزية هذا العلم فرع كون المدرك لبطلان الخروج عن الدين هذا العلم، و مع فرض عدمه و كشف منجّز آخر خرج هذا العلم عن المنجزية و الموصلية، فتحتاج في تعيين الوسط المجعول و إيصاله إلى منجّز آخر، و هذا المنجّز أيضا لا يمكن أن يجعل وسطا آخر في تعين الوسط الأوّل، و إلّا فهلمّ جرّا، فلا محيص من انتهاء الأمر إلى حكم العقل و استقلاله بكون الموصل للوسط المجعول هو الظن، فانتهى الأمر بالأخرة إلى لزوم