فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٧٨ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
على خبر الوسائط أثر شرعي يصح التعبد به، فانّ المخبر به بخبر «الشيخ» هو قول «المفيد» و المخبر به بخبر «المفيد» هو قول «الصدوق ره» و لا أثر لقول «الشيخ ره» و «المفيد» و «الصدوق» بحيث يصح باعتباره التعبد بأخبارهم.
و أنت خبير: بأنّه يكفى في صحة التعبد كون المتعبد به مما له دخل في موضوع الحكم، و كل واحد من سلسلة الوسائط له دخل في ثبوت قول العسكري عليه السّلام لأنّه واقع في طريق إثبات قوله عليه السّلام و هذا المقدار من الأثر يكفى في صحة التعبد به، فهذا الوجه ضعيف غايته. نعم:
يمكن تقريب هذا الإشكال بوجه آخر ليس بهذه المثابة من الضعف، سيأتي بيانه (إن شاء اللّه تعالى).
الوجه الثالث: دعوى أنّه يلزم إثبات الموضوع بالحكم بالنسبة إلى الوسائط [١] فانّ إخبار «المفيد» للشيخ (قدس سره) و إخبار «الصدوق» للمفيد و إخبار «الصفار» للصدوق ليس محرزا بالوجدان، بل المحرز بالوجدان هو إخبار «الشيخ» عن «المفيد» بسماع منه أو أخذه من كتابه، و أمّا الوسائط فليس شيء من أخبارها محرزا بالوجدان، بل إنّما يراد إثباتها بالتعبد و الحكم بتصديق العادل، فيلزم أن يكون الحكم بتصديق العادل مثبتا لأصل أخبار الوسائط، مع أنّ خبر الوسائط يكون موضوعا لهذا الحكم، فلا بد و أن يكون الخبر في المرتبة السابقة محرزا إمّا بالوجدان و أمّا بالتعبد ليحكم عليه بوجوب تصديقه،
______________________________
[١] أقول: لا يخفى عليك أنّ أساس هذه الإشكالات جعل الإنشاء بالنسبة إلى منشئه من الأحكام من قبيل العلة لمعلولاته، فانّه حينئذ له مجال أن يدّعى أنّ العلة الواحدة لا يعقل أن يؤثر في المعاليل المتعددة الطولية، بنحو يكون أحدها موضوع الآخر، بل المعاليل المتعددة إذا انتهت إلى علة واحدة لا يكون إلّا عرضية بلا طولية فيها. و لكن قد حققنا كرارا أنّ هذا المعنى في الأحكام التكليفية غلط، بل الإنشاءات في الأحكام التكليفية مبرزات عن الإرادة، و حينئذ لا غرو في دعوى إبراز إنشاء واحد لإرادات طولية بنحو يكون كل منها موضوعا للآخر، و بعد ذلك ينحسم مادة الإشكال في الأخبار مع الواسطة رأسا، كما لا يخفى على من كان له دراية.