فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٥ - المبحث الثالث
المتقدم من معنى الحكومة و أنّها ظاهرية لا واقعية و أنّ حكومتها لأجل كونها واقعة في طريق إحراز الواقعيات فتكون حاكمة على كلا جزئيّ الموضوع: من الواقع و من الإحراز، بل حكومتها على الواقع لمكان كونها محرزة له، فتكون حكومتها على أحد جزئيّ الموضوع إنّما هي بعناية حكومتها على الجزء الآخر و هو الإحراز، فأيّ أثر رتّب في الشريعة على العلم بما أنّه محرز يترتب على الطرق و الأمارات و الأصول المحرزة و لو كان ذلك الأثر من جهة دخله في الموضوع و كونه جزئه، فإنّه يكفى هذا المقدار من الأثر في صحة التعبد و لا يتوقف على أن يكون تمام الموضوع.
و الحاصل: أنّ نتيجة الحكومة الظاهرية هي التوسعة في الإحراز و أنّه أعمّ من الإحراز الوجداني، و إلّا لم يكن للحكومة معنى، و بملاحظة هذه الحكومة صح أن يقال: إنّ الموضوع هو الأعمّ من الإحراز الوجداني و هو العنوان الكلي، لكن لا لمكان أنّ معنى العلم ذلك- كما هو مفاد الوجه الأوّل- بل لمكان الحكومة و أنّ نتيجتها تكون ذلك.
فظهر: أنّ في قيام الطرق و الأمارات و الأصول مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية لا يحتاج إلى التماس دليل آخر غير أدلّة حجيتها، و أنّ قيامه مقامه من لوازم حجيتها و حكومتها على الأحكام الواقعية بالحكومة الظاهرية هذا إذا أخذ العلم في الموضوع على وجه الطريقية، و أمّا إذا لم يؤخذ في الموضوع أصلا، و كان طريقا عقليا محضا فقيامها مقامه أولى، لأنّ الواقع يكون
______________________________
الأوّل، فانّه لا يكون نتيجة جعله العلم بالواقع الحقيقي لا حقيقة و وجدانا و لا عناية و ادّعاء، فيحتاج في قيامه مقام العلم الموضوعي إلى جعل آخر من تنزيل العلم بالواقع بالعناية منزلة العلم بالواقع الحقيقي. و لو فرض مثل هذا الجعل- و لو بالملازمة العرفية كما قيل- كانت هذه الحكومة حكومة واقعية، و لا معنى لإطلاق الحكومة الظاهرية هنا، و باللَّه! عليك أن تتأمّل في ما قيل، ترى بأنّه لا مفهوم محصّل تحت هذه البيانات.