فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٦٩ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
و المشكوكات ما لفظه: «اللّهم إلّا أن يدّعى قيام الإجماع على عدم وجوب الاحتياط في المشكوكات أيضا، و حاصله: دعوى أنّ الشارع لا يريد الامتثال العلمي الإجماليّ في التكاليف الواقعية المشتبهة بين الوقائع، فيكون حاصل دعوى الإجماع دعوى انعقاده على أنّه لا يجب شرعا الإطاعة العلمية الإجمالية في الوقائع المشتبهة مطلقا، لا في الكل و لا في البعض، و حينئذ يتعين الانتقال إلى الإطاعة الظنية.
لكن الإنصاف: أن دعواه مشكلة جدا و إن كان تحققه مظنونا بالظن القويّ، لكنه لا ينفع ما لم تنته إلى حدّ العلم».
ثم عقّب ذلك بقوله: «فان قلت: إذا ظن بعدم وجوب الاحتياط في المشكوكات فقد ظن بأنّ المرجع في كل مورد منها إلى ما يقتضيه الأصل الجاري في ذلك المورد، فتصير الأصول مظنونة الاعتبار في المسائل المشكوكة، فالمظنون في تلك المسائل عدم وجوب الواقع فيها على المكلف و كفاية الرجوع إلى الأصول، و سيجيء أنّه لا فرق في الظن الثابت حجيته بدليل الانسداد بين الظن المتعلق بالواقع و بين الظن المتعلق بكون الشيء طريقا إلى الواقع و كون العمل به مجزيا عن الواقع و بدلا عنه و لو تخلف عن الواقع».
ثم أجاب عن قوله: «إن قلت» بقوله: «قلت: مسألة حجية الظن بالطريق موقوف على هذه المسألة إلخ».
و حاصل ما أفاده في الجواب عن ذلك بقوله: «قلت» على طوله يرجع إلى أنّ نتيجة مقدمات الانسداد و إن كانت أعمّ من الظن بالواقع و الظن بالطريق، إلّا أنّ ذلك فرع سلامة المقدمات و وصول النوبة إلى أخذ النتيجة، و الكلام بعد في سلامة المقدمة الثالثة، فانّه لم يثبت بطلان الاحتياط رأسا في جميع الوقائع لينتقل إلى المقدمة الرابعة، لتكون النتيجة اعتبار الظن مطلقا سواء تعلق بالواقع أو بالطريق.