فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٧٥ - فلنشرع في أدلة الأخباريين
من قوله عليه السّلام في بعض أخبار التوقف «أورع الناس من وقف عند الشبهة»[١] و قوله عليه السّلام «لا ورع كالوقوف عند الشبهة»[٢] و على كل حال: من راجع أخبار التوقف و تأمّل فيها يقطع بأنّ الأمر فيها ليس أمرا مولويا بنفسه يستتبع الثواب و العقاب، فلا يصلح للأخباري الاستدلال بها على مدّعاه.
و أمّا الطائفة الثانية: و هي الأخبار الواردة في الأمر بالاحتياط، فأظهرها دلالة ما تقدم منها، و هي لا تصلح للاستدلال بها على وجوب الاحتياط في الشبهات البدوية.
أمّا الصحيحة الأولى: فلعدم العمل بها في موردها، فانّ الشك في وجوب الجزاء على كل من اللذين اصطادا، إمّا أن يرجع إلى الأقل و الأكثر الارتباطيين، و إمّا أن يرجع إلى الأقل و الأكثر الغير الارتباطيين، لأنّ في صورة اشتراك الشخصين في الصيد، إمّا أن نقول بوجوب إعطاء نفس البدنة، و إمّا أن نقول بوجوب إعطاء قيمة البدنة.
فان قلنا: بوجوب إعطاء القيمة فالشك في مورد السؤال يرجع إلى الأقل و الأكثر الغير الارتباطيين، لأنّ اشتغال ذمة كل منهما بنصف قيمة البدنة متيقن و يشك في اشتغال الذّمّة بالزائد، نظير تردد الدين بين الأقل و الأكثر.
و إن قلنا: بوجوب إعطاء نفس البدنة فالشك في مورد السؤال يرجع إلى الأقل و الأكثر الارتباطيين، لأنّه يدور الأمر بين وجوب إعطاء تمام البدنة على كل منهما أو نصفها، و على تقدير كون الواجب هو تمام البدنة لا يجزى الأقل و لا يسقط به التكليف [١] نظير تردد أجزاء الصلاة بين الأقل و الأكثر،
______________________________
[١] أقول: من الممكن على هذا التقدير أنّ الواجب عليه البدنة بما لها من المالية في ضمن خصوصية العين، فانّه حينئذ لو أعطى نصف البدنة مشاعا في تمامها يجزى عن تكليفه بمقداره و لو كان الواجب عليه تمام
[١] الوسائل: الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي الحديث ٢٤
[٢] الوسائل: الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي الحديث ٢٠