فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢٤٦ - الوجه الرابع المعروف بدليل الانسداد
و الجمع بينها بفعل كل ما يحتمل الوجوب و ترك كل ما يحتمل الحرمة.
الثاني: الإجماع على أنّ بناء الشريعة المطهرة ليس على امتثال التكاليف بالاحتمال، بل بناؤها على امتثال كل تكليف بعنوانه: من الوجوب و الحرمة، لا بمعنى اعتبار قصد الوجوب و الحرمة، بل بمعنى: أنّ الإتيان بالشيء بما أنّه محتمل الوجوب أو محتمل الحرمة أو محتمل الإباحة- بحيث يكون الإتيان بمتعلقات التكاليف بعنوان الاحتمال و برجاء انطباقه على المكلف به- أمر مرغوب عنه شرعا ليس بناء الشريعة عليه.
و هذان الوجهان من الإجماع و إن لم يقع التصريح بهما في كلام القوم، إلّا أنّه ممّا يقطع باتفاق الأصحاب عليهما [١] كما مرّ نظيره في دعوى الإجماع على عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة. و قد عرفت: أنّ الإجماع التقديري كالمحصّل الفعلي في الاعتبار.
و نتيجة هذين الوجهين من الإجماع تختلف، فانّه على الوجه الثاني تكون النتيجة حجية الظن شرعا المعبّر عنها بالكشف، من غير فرق بين أن يكون المدرك في المقدمة الثانية (و هي عدم جواز إهمال الوقائع المشتبهة) هو الإجماع أو الخروج عن الدين أو العلم الإجماليّ، و لا يمكن أن تكون النتيجة التبعيض في الاحتياط، كما لا يمكن أن تكون النتيجة الامتثال الظني المعبّر عنه بالحكومة، فانّ في التبعيض في الاحتياط أيضا يكون الامتثال احتماليا، و المفروض أنّ بناء الشريعة ليس على الامتثال الاحتمالي- كما هو مفاد الوجه الثاني من تقريب الإجماع على بطلان الاحتياط- فوجوب العمل بالمظنونات من الوقائع المشتبهة الّذي هو المقصود من دليل الانسداد ليس لأجل التبعض في
______________________________
[١] أقول: عمدة الكلام في إثبات هذا الإجماع، لأنّه أوّل شيء ينكر، بل غاية ما عليه الإجماع عدم بناء الشريعة على الاحتياط الناشئ من قبل منجزية العلم الإجماليّ تماما أو تبعيضا، لا عدم إتيان مظنون التكليف لكونه مظنونا و منجّزا بهذا الظن، كيف و القائلين بالحكومة ليس مرامهم إلّا هذا! فكيف يدّعى اتفاق الأصحاب على خلافه؟ و لقد أشرنا إلى ذلك في الحاشية المكتوبة في أوّل المسألة فذلكة لمرامه.