فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١١٢ - تنبيه
إذا كان المجعول فيها هو البناء العملي على أنّ المؤدّى هو الواقع، فلا يكون ما وراء الواقع حكم آخر حتى يناقضه و يضادّه.
و توهّم: أنّ الّذي ذكرناه في تضعيف ما أفاده الشيخ (قدس سره) من جعل الهوهوية في باب الأمارات يجري بعينه في باب الأصول المحرزة، فاسد، فانّ الهوهوية المجعولة في باب الأصول المحرزة هي الهوهوية العملية، أي البناء العملي على كون المؤدّى هو الواقع، و هي لا تستلزم جعل حكم في المؤدّى على خلاف ما هو عليه من الحكم، بخلاف الهوهوية في الأمارة فانّها إمّا أن تكون إخبارا، و إمّا تكون إنشاء حكم في مؤدّى الأمارة، فانّ المجعول في باب الأمارات ليس هو البناء العملي، فلو كان في المؤدّى حكم فلا بد و أن يكون مضادا لما عليه من الحكم الواقعي، فتأمّل.
و أمّا الأصول الغير المحرزة- كأصالة الاحتياط و الحل و البراءة- فقد عرفت: أنّ الأمر فيها أشكل، فانّ المجعول فيها ليس الهوهوية و الجري العملي على بقاء الواقع، بل مجرد البناء على أحد طرفي الشك من دون إلقاء الطرف الآخر و البناء على عدمه [١] بل مع حفظ الشك يحكم على أحد طرفيه بالوضع أو الرفع، فالحرمة المجعولة في أصالة الاحتياط و الحلية المجعولة في أصالة الحل تناقض الحلية و الحرمة الواقعية على تقدير تخلّف الأصل عن الواقع، بداهة أنّ المنع عن الاقتحام في الشيء (كما هو مفاد أصالة الاحتياط) أو الرخصة فيه (كما هو مفاد أصالة الحل) ينافى الجواز في الأول، و المنع في الثاني.
و قد تصدّى بعض الأعلام لرفع غائلة التضاد بين الحكمين باختلاف الرتبة، فانّ رتبة الحكم الظاهري رتبة الشك في الحكم الواقعي، و الشك في الحكم الواقعي متأخر في الرتبة عن نفس وجوده، فيكون الحكم الظاهري في
______________________________
[١] أقول: لم ما تقول هنا أيضا: إنّ المجعول هو البناء العملي على أحد طرفي الشك بأنّه واقع؟ الملازم لعدم جعل حكم عند المخالفة أيضا.